فهرس الكتاب
قال ابنُ عبَّاس: (وَذَلِكَ أنَّ حَوَّاءَ كَانَتْ تَلِدُ كُلَّ بَطْنٍ وَلَدَيْنِ ذكَرٍ وَأنْثَى؛ إلاَّ شيث فَإنَّهَا وَلَدَتْهُ مُنْفَرِدًا، فَوَلَدَتْ أوَّلَ بَطْنٍ قَابيْلَ وَأُخْتَهُ إقْلِيْمَا، ثُمَّ وَلَدَتْ فِي الْبَطْنِ الثَّانِي هَابِيْلَ وَأُخْتَهُ لَبُودا. فَلَمَّا أدْرَكُوا، أمَرَ اللهُ آدَمَ أنْ يُزَوِّجَ قَابيْلَ أخْتَ هَابيْلَ، وَيُزَوِّجَ هَابيْلَ أخْتَ قَابِيْلَ، فَرَضِيَ هَابيْلُ وَكَرِهَ قَابيْلُ؛ لأَنَّ أخْتَهُ كَانَتْ أحْسَنَهُمَا، فَقَالَ آدَمُ: مَا أمَرَ اللهُ إلاَّ بهَذا يَا بُنَيَّ؛ وَلاَ يَحِلُّ لَكَ. فَأَبَى أنْ يَقْبَلَ؛ وَقَالَ: إنَّ اللهَ لَمْ يَأْمُرْ بهَذا وَإنَّمَا هُوَ مِنْ رَأيكَ. فَقَالَ لَهُمَا: قَرِّبَا قُرْبَانًا؛ فَأَيُّكُمَا يُقْبَلُ قُرْبَانُهُ فَهُوَ أحَقُّ بهَا.
وَكَانَ هَابيْلُ صَاحِبَ غَنَمٍ، وَقَابيْلُ صَاحِبَ حَرْثٍ، فَقَرَّبَ هَابيْلُ كَبْشًا سَمِيْنًا وَلَبَنًا وَزُبْدًا، وَقَرَّبَ قَابيْلُ سُنْبُلًا مِنْ شَرِّ زَرْعِهِ، وَأضْمَرَ فِي قَلْبهِ مَا أبَالِي أتُقُبلَ مِنِّي أمْ لاَ، لاَ يَتَزَوَّجُ أخْتِي أبَدًا، وَأضْمَرَ هَابِيْلُ فِي نَفْسِهِ الرِّضَا للهِ عَزَّ وَجَلَّ. فَوَضَعَا قُرْبَانَهُمَا عَلَى الْجَبَلِ، فَنَزَلَتْ نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ فَمَا أَكَلَتْ شَيْئًا مِنَ السُّنْبُلِ بَعْدَ، ثُمَّ أكَلَتِ الْكَبْشَ وَاللَّبَنَ وَالزُّبْدَ، فَذلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى"فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ".