فهرس الكتاب
واختلَفُوا في كيفيَّة الصَّلب مع القتلِ. قال أبو حَنيفة: (يُصْلَبُ حَيًّا لِيَرَى النَّاسَ وَيَرَوهُ؛ وَيَكُونُ ذلِكَ زيَادَةً عُقُوبَةٍ لَهُ، ثُمَّ تُبْعَجُ بَطْنُهُ بالرُّمْحِ؛ يُطْعَنُ فِي خَاصِرَتِهِ حَتَّى يَمُوتَ) . وقال أبو يُوسف والشافعيُّ: (يُقْتَلُ ثُمَّ يُصْلَبُ) . قَوْلُهُ تَعَالَى:"ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا"؛ أي فضيحةٌ في الدنيا،"وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ"؛ أعظَمُ من هذا.
وقال مقاتلُ وسعيد بن جُبير:(نَزلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي قَوْمٍ مِنْ بَنِي عُرَيْنَةَ، قَدِمُوا الْمَدِيْنَةَ عَلَى رَسُولِ اللهِ"وَبَايَعُوهُ عَلَى الإسْلاَمِ، وَهُمْ كَذبَةٌ وَلَيْسَ يُرِيدُونَ الإسْلاَمَ، فَاجْتَوَواْ الْمَدِيْنَةَ وَعَظُمَتْ بُطُونُهُمْ وَاصْفَرَّتْ وُجُوهُهُمْ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ"أنْ يَخْرُجُوا إلَى إبلِ الصَّدَقَةِ فَيَشْرَبُواْ مِنْ أبْوَالِهَا وَألْبَانِهَا، فَفَعَلُوا ذلِكَ حَتَّى صَحُّوا، ثُمَّ قَتَلُوا الرُّعَاةَ وَاسْتَاقُوا الإبِلَ وَارْتَدُّواْ عَنِ الإسْلاَمِ.
فَصَاحَ الصَّائِحُ: يَا خَيْلَ اللهِ ارْكَبي. فَرَكِبُوا لاَ يَنْتَظِرُ فَارسٌ فَارسًا، فَأَسْرَعُوا فِي طَلَبهِمْ، وَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ"عَلِيَّ بْنَ أبي طَالِبٍ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ فِي طَلَبهِمْ، فَجَاءوا بهِمْ، فَقَطََّعَ أيْدِيَهُمْ وَأرْجُلَهُمْ مِنْ خِلاَفٍ، وَسَمَّلَ أعْيُنَهُمْ، وَتَرَكَهُمْ بالْحَيَاةِ حَتَّى مَاتُواْ، فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ، فَصَارَتْ عَامَّةً فِي قُطَّاعِ الطُّرُقِ نَاسِخَةً لِتَسْمِيلِ الْعَيْنِ)."