فهرس الكتاب

الصفحة 832 من 3352

فَقَالَ ابْنُ صُوريَّا: أنْشِدُكَ باللهِ يَا مُحَمَّدُ أنْ تُخبرَنَا بالْكَثِيرِ الَّذِي أمِرْتَ أنْ تَعْفُو عَنْهُ، فَأَعْرَضَ رَسُولُ اللهِ"، فَقَالَ ابْنُ صُوريَّا: أخْبرْنَا عَنْ ثَلاَثِ خِصَالٍ، قَالَ:"مَا هُنَّ؟"قَالَ: أخْبرْنِي عَنْ نَوْمِكَ؟ قَالَ:"تَنَامُ عَيْنَايَ وَقَلْبي يَقْظَانٌ"، قَالَ: صَدَقْتَ."

قَالَ: فَأَخْبرْنِي عَنْ شَبَهِ الْوَلَدِ بأَبيهِ لَيْسَ فِيْهِ مِنْ شَبَهِ أمِّهِ شَيْءٌ، وَعَنْ شَبَهِ أمِّهِ لَيْسَ فِيْهِ مِنْ شَبَهِ أبيهِ شَيْءٌ، قَالَ:"أيُّهُمَا عَلاَ وَسَبَقَ مَاؤُهُ مَاءَ صَاحِبهِ كَانَ الشَّبَهُ لَهُ"، قَالَ: صَدَقْتَ.

فَأَسْلَمَ ابْنُ صُوريَّا حِينَئِذٍ وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ مَنْ يَأْتِيكَ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ بالْوَحْيِ؟ قَالَ:"جِبْرِيْلُ"قَالَ: صِفْهُ لِي، قَالَ: فَوَصَفَهُ لَهُ النَّبيُّ"، فَقَالَ: أشْهَدُ أنَّهُ فِي التَّوْرَاةِ كَمَا قُلْتَ، وَإنَّكَ رَسُولُ اللهِ، فَلَمَّا أسْلَمَ ابْنُ صُوريَّا شَتَمُوهُ".

قَوْلُهُ تَعَالَى:"سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ"؛ أوَّلُ هذه الآيةِ راجعٌ إلى صفةِ اليهود والمنافقين الذين سبقَ ذِكرُهم، والفائدةُ في إعادةِ وَصفِهم بسمَّاعِين للكذب: بيانُ أنَّهم إنما يستحقُّوا الخزيَ بإصرارهم على الكذب واستماعهِ، وضمِّهم إلى ذلك السُّحْتَ.

واختلَفُوا في المرادِ بالسُّحْتِ، فقال ابنُ مسعودٍ والحسنُ: (أرَادَ بهِ الرِّشْوَةَ عَلَى الْحُكْمِ) وقال عليٌّ وأبو هريرةَ: (هُوَ الرِّشْوَةُ عَلَى الْحُكْمِ؛ وَمَهْرُ الْبَغِيِّ؛ وَعَسْبُ التَّيْسِ؛ وَحُلْوَانُ الْكَاهِنِ؛ وَثَمَنُ الْخَمْرِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت