فهرس الكتاب

الصفحة 844 من 3352

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:"أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ"؛ قرأ ابنُ عامرٍ (تَبْغُونَ) بالتاء، وقرأ الباقون بالياءِ. ومعنى الآية: تطلبُون من حُكم الزِّنا والقصاصِ، وهم أهلُ الكتاب شيئًا فيما لم ينَزِّلهُ الله عليكم كما يفعلهُ أهلُ الجاهلية، وأيُّ أحدٍ أعدلُ في الحكمِ من الله تعالى. قولهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:"وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ"؛ أي مَن أيقَنَ بُيِّنَ له عدلُ اللهِ في حُكمهِ.

قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:"يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَآءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ"؛ وذلك: أنَّه لَمَّا كَانَتْ وَقْعَةُ أحُدٍ خَافَ النَّاسُ مِنَ الْمُسْلِمِيْنَ أنْ يَظْهَرَ عَلَيْهِمُ الْكُفَّارُ، فَأَرَادَ مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى صُحْبَةٌ أنْ يَتَوَلاَّهُمْ وَيُعَاقِدُوهُمْ، فَنَهَاهُمْ اللهُ عَنْ ذلِكَ. ومعناهُ: يا أيُّها الذين آمَنُوا لا تتَّخذوا اليهودَ والنصارى أحبَّاءَ في العونِ والنُّصرة، بعضهم على دينِ بعض،"وَمَن يَتَوَلَّهُمْ مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ"؛ إذا تولاَّهُ لأجلِ كُفرهِ صارَ كافرًا مثلَهُ، وأمَّا إذا تولاَّهُ لا لأجلِ كُفرهِ صارَ مِن جُملة المستحقِّين العذابَ لمخالفةِ أمر الله ولِمُوالاَتِهِ مَن أوجبَ الله عليه أن يُعذِّبَهُ. وقال عكرمةُ: (نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي أبي لُبَابَةَ حِينَ قَالَ لِبَنِي قُرَيْظَةَ حِينَ رَضُوا بحُكْمِ سَعْدٍ: إنَّهُ الذبْحُ) .

قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:"إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ"؛ أي لا يُرشِدُ اليهودَ والنصارى إلى دِينه، وحُجَّتهِ ما دامُوا على كُفرِهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت