فهرس الكتاب

الصفحة 846 من 3352

ومعنى الآية: يقولُ المؤمنون المخلِصون عندما أظَهَرَ اللهُ نفاقَ المنافقين: (أهَؤُلاَءِ الَّذِينَ أقْسَمُوا باللهِ) يعنون المنافقين الذين حلَفُوا بالله أنَّهم لَمَعَكُمْ على دينِكم،"حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ"، بَطَلَ ما أظهروهُ من الإيمانِ والأعمال الصالحةِ،"فَأَصْبَحُواْ خَاسِرِينَ"؛ فصاروا مَغبُونين في الوِزْر والعقوبةِ.

قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:"جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ"تفسيرٌ للقَسَمِ باللهِ تعالى، فإنَّ مَن يحلفُ باللهِ فقد بذلَ جُهد يَمينهِ، إذ لا يمينَ أعظمُ من اليمينِ بالله، ولا حرمةَ أكبرُ من حرمةِ الله. قال ابنُ عبَّاس رضي الله عنه: (فَجَاءَ اللهُ بالْفَتْحِ وَنَصَرَ الرَّسُولَ"، وجاءَ أمرُ الله من عنده بإجلاءِ بني النضيرِ، وقتل مقاتِلة بني قُريظة وسَبيِ ذراريهم) ، فنَدِمَ المنافقون حين ظهرَ نفاقُهم، وقال المؤمنون:"أَهُؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ"."

قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:"ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ"؛ قرأ أهلُ المدينةِ والشام (يَرْتَدِدْ) بدالين، وفي الآيةِ تهديدٌ لِمَن لا ثباتَ له على الإيمانِ. قال ابنُ عبَّاس: (هُمْ أسَدُ وَغَطَفَانَ وَأَنَاسٌ مِنْ كِنْدَةَ، ارْتَدُّواْ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبيِّ"فِي عَهْدِ أبي بَكْرٍ رضي الله عنه) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت