فهرس الكتاب
وأما نفيُ الحزنِ عن المؤمنين ها هنا، فقد ذهبَ بعض المفسِّرين إلى أنه لا يكون عليهم حزنٌ في الآخرةِ ولا خوفٌ، ونظيرهُ قَوْلُهُ تَعَالَى:"تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلاَئِكَةُ أَلاَّ تَخَافُواْ وَلاَ تَحْزَنُواْ" [فصلت:30] .
وقال بعضُهم: إنَّ المؤمنين يخافون ويحزَنون لقولهِ تعالى:"يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّآ أَرْضَعَتْ" [الحج:2] وقولهُ تعالى:"يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ" [عبس:34 - 35] . وقال":"يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً " فَقَالَتْ عَائِشَةُ: وَاسَوْأتَاهُ! فَقَالَ":"أمَا سَمِعْتِ قَوْلَهُ تَعَالَى: " لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ""قالُوا: وإنما نفَى اللهُ تعالى في هذه الآيةِ الحزنَ عن المؤمنين؛ لأن حزنَهم لِما كان يعرض الزوالَ، ولم يكن له بقاءٌ معهم لم يعتدَّ بذلك.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:"لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ"؛ أي أخَذنا عهدَ بني إسرائيلَ على أن يعمَلُوا بما في التوراةِ والإنجيلِ، وكل نبيٍّ يبعثهُ الله إلى قومهِ فآمِنوا به، فذلك أخذُ ميثاقِهم،"وَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّمَا جَآءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ"؛ أي كلَّما جاءَهم رسولٌ بما لا يوافقُ هوَاهم ولا ما هُم عليهِ،"فَرِيقًا كَذَّبُواْ"؛ أي كذبوا جماعةً من الرُّسل مثلَ عيسى ومُحَمَّدٍ صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِمَا،"وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ"؛ مثلَ زكريَّا ويحيى عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ.