فهرس الكتاب
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:"وَإِذَا سَمِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ"؛ قال ابنُ عبَّاس: (هُمْ أرْبَعُونَ رَجُلًا قَدِمُوا مَعَ جَعْفَرَ ابْنِ أبي طَالِبٍ، وَاثْنَانِ وَثَلاَثُونَ مِنَ الْحَبَشَةِ، وَثَمَانِيَةٌ مِنَ الشَّامِ، فَلَمَّا قَرَأ عَلَيْهِمُ النَّبيُّ"الْقُرْآنَ عَرَفُوهُ، فَرَقُّوا لَهُ فَفَاضَتْ أعْيُنُهُمْ وَلَمْ يَسْتَكْبرُواْ أنْ يَدْخُلُواْ فِي دِينِهِ) ."
ومعنَى الآيةِ: وإذا سَمِعوا القرآنَ ترَى الدمعَ يسيلُ من أعيُنِهم بمعرفتهم الحقَّ من صفةِ مُحَمَّدٍ"ونعتهِ في كتابهم،"يَقُولُونَ رَبَّنَآ آمَنَّا"؛ أي صدَّقنا بوحدانيَّتِكَ وكتابكَ ورسولِكَ،"فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ"؛ أي مَع مَن شَهِدَ من أنبيائِكَ ومؤمنِي عبادِكَ بأنَّكَ واحدٌ لا إلهَ غيرك؛ أي اجعَلنا في جُملتهم."
قال ابنُ عبَّاس: (فَلَمَّا رَجَعُوا إلَى قَوْمِهِمْ لاَمُوهُمْ عَلَى الإيْمَانِ بمُحَمَّدٍ"والقرآن وَقَالَوا لَهُمْ: تَرَكْتُمْ مِلَّةَ عِيسَى عليه السلام وَدِينَ آبَائِكُمْ، فَرَدُّوا عَلَيْهِمْ كَمَا قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ:"وَمَا لَنَا لاَ نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَآءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَن يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ"؛ أي نحن نرجو أن يُدخِلَنا ربُّنا في الآخرةِ مع صالِحي أمَّة مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم."