فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"لِيُحَآجُّوكُم بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ"؛ أي ليخاصموكم ويحتجُّوا بقولِكم عليكم عند ربكم. وقال بعضُهم: هو أن الرجلَ من المسلمين يلقَى قرينَهُ وصديقَهُ من اليهودِ فيسألهُ عن أمرِ مُحَمَّدٍ"فيقول: إنه حقٌّ وهو نبيٌّ؛ فيرجعون إلى رؤسائِهم فيلومُونَهم على ذلكَ، وَقِيْلَ: إن كعبَ بن الأشرف وغيرَه من رؤساء الكفار كانوا يقولون لعبدِالله بن أُبَي وأصحابه: إذا أقررتُم بنبوَّةِ هذا النبيِّ وأنَّ ذِكْرَهُ في التوراةِ حقٌّ؛ تأكَّدت حجتهُ عليكم. وقال مجاهدُ:"إنَّ النَّبيَّ"سَبَّ يَهُودَ بَنِي قُرَيْظَةَ؛ فَقَالَ لَهُمْ: [يَا إخْوَانَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازيْرِ، وَيَا عَبَدَةَ الطَّاغُوتِ] فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: مَنْ أخْبَرَ مُحَمَّدًا بهَذَا؟ مَا سَمِعَهُ إلاَّ مِنْكُمْ؛ أوْ مَا خَرَجَ إلاَّ مِنْكُمْ!".

وأصلُ الْفَتْحِ: فَتْحُ الْمُغْلَقِ؛ ثُم استعملَ في مواضعَ كثيرةٍ من فتح البلدان؛ وفتحُكَ على القارئِ. وقد يكونُ الفتحُ بمعنى الْحُكْمِ؛ كما في هذه الآيةِ ومنه قوله:"رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا" [الأعراف:89] . ويسمَّى القَاضي: الفاتِحُ بلغة عُثمانَ. وقد يكون الفتحُ بمعنى النَّصْرِ مثلُ قَوْلِهِ تَعَالَى:"وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ" [البقرة:89] أي يطلبونَ النُّصْرَةَ عليهم. وَقَوْلُهُ تَعَالَى:"أَفَلاَ تَعْقِلُونَ"؛ أي أفليسَ لكم ذِهْنُ الإنسانيَّة.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَوَلاَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ"أي ما يسرُّون من تكذيب النبيِّ"فيما بينهم؛ وما يُعْلِنُونَ مع الصَّحابةِ من التصديقِ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت