فهرس الكتاب

الصفحة 889 من 3352

وفي رواية أخرى:"أنَّهُ لَمَّا قَالَ لَهُ:"أبُوكَ حُذافَةُ"، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أبي فُلاَنٌ، قَالَ:"إنَّكَ وَلَدُ الزَّانِيَةِ، وَإنَّ الَّذِي وُلِدْتَ عَلَى فِرَاشِهِ كَانَ كَثِيرَ الْمَالِ، فَتَعَرَّضَتْ أُمُّكَ لِحُذَافَةَ فَجَامَعَهَا فَاشْتَمَلَتْ بكَ"فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ. ومعناها: يا أيُّها الذين آمَنوا بالله ورسولهِ لا تسأَلُوا النبيَّ"عن أشياء إنْ أظهرَ لكم جوابَها ساءَكم، ذلك"وَإِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ"؛ وإنْ تسألوا عنها عندَ نُزول القرآنِ أظهرَ لكم جوابًا،"عَفَا اللَّهُ عَنْهَا"؛ أي عن مسأَلتِكم لم يؤاخذكم بالبحثِ عنها. ويقال: أراد بالعفوِ السترَ عليهم،"وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ"؛ أي متجاوزٌ عن العباد، حليمٌ عن الجهَّال لا يعجِّلُ عليهم بالعقوبةِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:"قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِّن قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُواْ بِهَا كَافِرِينَ"؛ أي قد سألَ نحوَ هذه المسائل مَن قبلَكم، قال ابنُ عبَّاس: (كَانَتْ بَنُو إسْرَائِيلَ يَسْأَلُونَ أنْبِيَاءَهُمْ عَنْ أشْيَاءَ لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يُؤْمَرُواْ بهَا، فَإذا بَيَّنُوا لَهُمْ حُكْمَهَا لَمْ يَفْعَلُوا، فَعَذبَهُمُ اللهُ وَأَهْلَكَهُمْ بسَبَب ذلِكَ، كَمَا سَأَلَ قَوْمُ عِيسَى الْمَائِدَةَ ثُمَّ كَفَرُوا، وَسَأَلَ قَوْمُ صَالِحٍ النَّاقَةَ ثُمَّ عَقَرُوهَا وَكَفَرُواْ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت