فهرس الكتاب
وعن أبي هُريرة رضي الله عنه قَالَ:"قَالَ رَسُولُ اللهِ"لأَكْثَمَ الْخُزَاعِيَّ:"رَأيْتُ عَمْرَو ابْنَ لُحَي يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّار، فَمَا رَأيْتُ مِنْ رَجُلٍ أشْبَهَ برَجُلٍ مِنْهُ بكَ وَلاَ بكَ مِنْهُ، وَهُوَ أوَّلُ مَنْ غَيَّرَ دِينَ إبْرَاهِيمَ عليه السلام، وَنَصَبَ الأَوْثَانَ، وبَحَّرَ الْبَحِيرَةَ، وَسَيَّبَ السَّائِبَةَ، وَوَصَلَ الْوَصِيلَةَ، وَحَمَى الْحَامِي، وَلَقَدْ رَأيْتُهُ فِي النَّار يُؤْذِي أهْلَ النَّار بريحِ قُصْبهِ"، قَالَ أكْثَمُ: يَا رَسُولَ اللهِ أيَضُرُّنِي شَبَهُهُ؟ فَقَالَ:"إنَّكَ مُؤْمِنٌ وَهُوَ كَافِرٌ".
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَآ أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَآ"؛ معناهُ: إذا قيلَ لأهلِ مكة هَلُمُّوا إلى تحليلِ وتحريم ما أنزَلَ اللهُ في كتابه وبيَّنَهُ الرسولُ في سُننه، قالوا: يَكفينا ما وجَدنا عليه آباءَنا من الدِّين والسُّنة، يقولُ اللهُ تعالى:"أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئًا"؛ من الدِّين والسُّنة،"وَلاَ يَهْتَدُونَ"؛ الطريقَ المستقيمَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُمْ مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ"؛ أي الزَمُوا أنفُسَكم واحفظوها كما يقال: عليكَ زَيدًا، فتنصبُ زَيدًا على الإغراءِ بمعنى: الزَمْ زَيدًا، كأنَّهُ تعالى قال: عليكم أيُّها المؤمنون بإصلاحِ أنفُسِكم، ومتابعةِ سُنَّة نبيِّكم، فإنكم إذا فعلتُم ذلك لا يضرُّكم ضلالةُ مَن ضلَّ من أهلِ مكة إذ هُديتم أنتم،"إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ"؛ في الآخرةِ،"جَمِيعًا"؛ البرُّ والفاجرُ، والمؤمنُ والكافر،"فَيُنَبِّئُكُمْ"؛ فيجزيكم؛"بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ"؛ من خيرٍ أو شرٍّ.