فهرس الكتاب

الصفحة 937 من 3352

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:"إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ"؛ معناه: إنَّما يُجيب الذين يَقْبَلُونَ الحقَّ، وأمَّا الذي لا يقبلُ الحقَّ فكأنه أصَمٌّ أو مَيِّتٌ، قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ"؛ أرادَ به كفارَ مكة؛ سَمَّاهُمْ موتى لأنَّهم لم يتَدَبَّرُوا ولم يَتَأَمَّلُوا، ولم ينتفعوا بحياتِهم، فكانوا بمنْزِلة الموتَى وإن كانوا في صُورَةِ أحياءٍ،"ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ"؛ في الآخرةِ فيجازيهم بأعمالِهم.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ"؛ أي قال كفَّارُ قريشٍ: لولا نُزِّلَ على مُحَمَّدٍ علامةٌ لنبوَّته من ربه؛ يعنونَ الآياتَ التي كانوا يقترحونَها،"قُلْ"؛ يا مُحَمَّدُ؛"إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَن يُنَزِّلٍ آيَةً"؛ على ما تقترحونَها أنتم،"وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ"؛ ما عليهم من الْمَضَرَّةِ في إنزالِ هذه الآية، إذِ الحكمةُ تقتضي التعذيبَ بعذاب الاستئصال لِمَنْ كفرَ بعد إنزالِ الآية المقترحَة.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ"؛ أي ما مِنْ دابَّة تدبُّ وتتحرَّك على وجهِ الأرض، وَلا طَائِرٍ يُطِيرُ بجَنَاحَيْهِ في الْهَوَاءِ، إلا أُمَمٌ أمْثَالُكُمْ، في الفقرِ والفَاقَةِ والحاجة إلى مُدَبرٍ يدبرهم في أغذِيَتهم وأكنَّتهم وهدايتهم إلى مراشِدهم ومصالحِهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت