فهرس الكتاب

الصفحة 955 من 3352

وقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا"؛ قال ابنُ عبَّاس: (مَا مِنْ شَجَرَةٍ فِي الْبَرِّ إلاَّ وَبهَا مَلَكٌ مُوكَّلٌ يَعْلَمُ مَا يُؤْكَلُ مِنْهَا، وَمَا يَسْقُطُ مِنْ وَرَقِهَا، وَيَعْلَمُ عَدَدَ مَا بَقِيَ عَلَى الشَّجَرَةِ مِنَ الْوَرَقِ وَمَا يَسْقُطُ مِنْهُ) . وقيل: معنى الآيةِ:"وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ"من أوراقِ الشَّجر،"إِلاَّ يَعْلَمُهَا"اللهُ ثابتةً وساقطةً، ويعلمُ متَى سقوطُها وموضعُ سقوطها.

قَوْلَهُ تَعَالَى:"وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ"؛ أي كلُّ حبَّة تكون في الأرضِ حتى الحبَّةُ التي تكون تحتَ الصخرة التي هي أسفلُ الأرضين يعلمُها الله، وقيل: أرادَ كلَّ حبَّة تكون في شُقوق الأرضِ مِمَّا يخرجُ منها النبات. ومن قرأ (وَلاَ حَبَّةٌ) بالرفعِ فعلى الابتداء؛ وخبرهُ"إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ".

وَقَوْلَهُ تَعَالَى:"وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ"؛ أرادَ بالرَّطْب الماءَ والخضر، وباليابسِ الحجرَ والمدرَ، كلُّ ذلك مكتوبٌ في اللوحِ المحفوظ، أثبتَ اللهُ تعالى فيه كلَّ ما يخلقُ قبلَ أن يخلقَهُ، كما قالت تعالى:"مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي أَنفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَآ" [الحديد:22] .

وَاعْلَمْ: أنهُ قد أثبتَ ما خَلَقَ قبل خلقِهِ. والرطبُ واليابس عبارةٌ عن جميع الأشياءِ التي تكون في السَّموات والأرضِ؛ لأنَّها تخلق من أحدِ هاتين الصِّفتين. وعن النبِيُّ"أنهُ قال:"مَا زَرْعٌ عَلَى الأَرْضِ وَلاَ ثِمَارٌ عَلَى الأَشْجَار؛ إلاَّ عَلَيْهَا مَكْتُوبٌ: بسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ، رزْقُ فُلاَنِ بْنِ فُلاَنٍ"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت