فهرس الكتاب

الصفحة 958 من 3352

وقد وردَ في الخبرِ: أن على كلِّ واحدٍ منَّا ملَكين بالليلِ؛ وملَكين بالنهار، يكتبُ أحدُهما الحسناتِ؛ والآخرُ السيِّئاتِ، وصاحبُ اليمينِ أميرٌ على صاحب الشِّمال، فإذا عَمِلَ العبدُ حسنةً؛ كتبَ له بعَشْرِ أمثالِها؛ وإذا عَمِلَ سيِّئةً فأرادَ صاحبُ الشِّمال أن يكتبَ؛ قال له صاحبُ اليمين: أمْسِكْ، فيمسِكُ عنه ستِّ ساعاتٍ أو سبع ساعات، فإنْ هو استغفرَ اللهَ تعالى؛ لم يكتُبْ عليه، وإن لم يستغفرْ يكتب عليه سيِّئةً واحدةً.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"حَتَّى إِذَا جَآءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ"معناه: حَتَّى إذا حضرَ أحَدَكُمْ الْمَوْتُ؛ قبضَ روحَهُ مَلَكُ الموتِ وأعوانُه، وَهُمْ لا يقصِّرونَ ولا يؤخِّرونَه طرفةَ عينٍ، فإن قيلَ: كيفَ هنا"تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا"وقال في آيةٍ أخرى:"قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ" [السجدة:11] ؟ قيلَ: إنَّ مَلَكَ الموتِ هو الذي يقبضُ الأرواحَ كلَّها وهو القائمُ بذلك؛ إلا أنَّ له أعوانًا؛ فتارةً أضافَ قبضَ الروحِ إلى مَلَكَ الموتِ؛ لأنه هو المختصُّ بذلك، وتارةً أضافَهُ إليه وإلى غيرِه؛ لأنَّهم يَصْدُرُونَ في ذلك عن أمرهِ.

وقال مجاهدُ: (جُعِلَتِ الأَرْضُ لِمَلَكِ الْمَوْتِ كَالطَّشْتِ يَتَنَاوَلُ مِنْ حَيْثُ شَاءَ، ولَهُ أعْوانٌ يَتَوَفَّوْنَ الأَنْفُسَ، ثُمَّ يَقْبضُهَا مِنْهُمْ) . ويقالُ: إنَّ أعوانَ مَلَكِ الموت يستخرجون الروحَ من الأعضاءِ عُضْوًا عُضْوًا، حتى إذا جَمَعُوهُ في صدرهِ وجعل يُغَرْغِرُ به؛ قبضَهُ حينئذٍ مَلَكُ الموتِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت