فهرس الكتاب

الصفحة 960 من 3352

قَوْلَهُ تَعَالَىَ:"أَلاَ لَهُ الْحُكْمُ"؛ كلمة بَيِّنَةٌ؛ أي اعلمُوا أنَّ بَيِّنَةَ القضاءِ بين العباد يومَ القيامة يحكمُ فيهم ما شاءَ وكيف شاءَ. وقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ"؛ إذا حاسَبَ فحسابهُ يسيرٌ سريعٌ؛ لأنه لا يحاسبُ بحقد ولا يتكلَّمُ بآلةٍ، ولا يَحْجُزُهُ الكلامُ مع بعضِهم عن الكلامِ مع غيرهم، بل يحاسِبُ الجميعَ في دُفعة واحدةٍ. ومعنى الْمُحَاسَبَةِ: تَعْرِيْفُ كُلِّ وَاحِدٍ مَا يَسْتَحِقُّهُ مِنْ ثَوَابٍ أوْ عِقَابٍ؛ حَتَّى رُويَ فِي الْخَبَرِ: أنَّهُ يَكُونُ حِسَابُهُ فِي مِقْدَار حَلْب شَاةٍ.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:"قُلْ مَن يُنَجِّيكُمْ مِّن ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً"؛ أي قُلْ لَهم يا مُحَمَّد: مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ شدائد الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وأهوالِهما. تقولُ العرب لليومِ الذي فيه شدَّة: يَوْمٌ مُظْلِمٌ؛ حتى أنَّهم يقولون: يَوْمٌ ذُو كَوَاكِبٍ؛ إذا اشتدَّت ظلمتهُ حتى صارَ كالليل. ويقال: أرادَ بالظلمات ظلمةَ الليل، وظلمةَ الغيمِ، وظلمة الأمواجِ.

وقَوْلُهُ تَعَالَى:"تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً"أي تدْعُونَهُ علانيةً وسرًّا، والتَّضَرُّعُ: إظْهَارُ الضَّرَاعَةِ؛ وَهِيَ شِدَّةُ الْفَقْرِ وْالْحَاجَةِ إلَى الشَّيْءِ. وقرأ أبو بكرٍ: (وَخِفْيَةً) بكسرِ الخاء، وقرأ الأعمشُ: (وَخِيْفَةً) من الخوفِ كما في آخرِ الأعراف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت