فهرس الكتاب
ومعنى الآيةِ ما قال السديُّ: (إنَّ اللهَ تَعَالَى أخَذَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيْلَ فِي التَّوْرَاةِ أنْ لاَ يَقْتُلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَلاَ يُخْرِجَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا مِنْ دِيَارهِمْ؛ وَأَيَّمَا عَبْدٍ أوْ أمَةٍ وَجَدْتُمُوهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيْلَ فَاشْتَرُوهُ وَأعْتِقُوهُ. وَكَانَتْ قُرَيْظَةُ حُلَفَاءَ الأَوْسِ، وَالنَّضِيْرُ حُلَفَاءَ الْخَزْرَجِ، وَكَانُواْ يُقْتَلُونَ فِي حَرْب سُمَيْرٍ؛ فَيُقَاتِلُ بَنُو قُرَيْظَةَ مَعَ حُلَفَائِهِمْ؛ وَالنَّضِيْرُ مَعَ حُلَفَائِهِمْ، فَإذَا غَلَبُواْ خَرَّبُواْ دِيَارَهُمْ وَأخْرَجُوهُمْ مِنْهَا؛ وَإذَا أُسِرَ رَجُلٌ مِنَ الْفَرِيْقَيْنِ كِلاَهُمَا جَمَعُواْ لَهُ حَتَّى يَفْدُوهُ فِيُعَيِّرُونَهُمُ الْعَرَبُ بذَلِكَ؛ فَيَقُولُونَ: كَيْفَ تُقَاتِلُونَهُمْ وَتُفْدُونَهُمْ؟ فَيَقُولُونَ: إنَّا قًَدْ أُمِرْنَا أنْ نَفْدِيَهُمْ؛ وَحُرِّمَ عَلَيْنَا قِتَالُهُمْ. قَالُواْ: فَلِمَ تُقَاتِلُونَهُمْ؟ قَالُواْ: إنَّا نَسْتَحِي أنْ يَسْتَذِلَّ حُلَفَاؤُنَا؛ فَذَلِكَ حِيْنَ عَيَّرَهُمْ اللهُ تَعَالَى) .
وقال:"ثُمَّ أَنْتُمْ هَاؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ"وفي الآية تقديم وتأخيرٌ؛ تقديره:"وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِّنْكُمْ مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ""وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ" (وَإنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تَفْدُوهُمْ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"أُولَائِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ"؛ أي استبدَلُوا الدُّنيا بالآخرةِ،"فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ"؛ أي لا يُهَوَّنُ،"وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ"؛ من عذاب الله.