فهرس الكتاب

الصفحة 1236 من 2256

أبي الحديد في"شرحه" [1] : إِن أمر المخالفين في ذلك سهلٌ، لأنَّهُ [2] خلافٌ في [3] عِبارةٍ، ذكرَهُ في شرحِ الخُطبةِ المذكورةِ قبلُ، وأجْلَي من هذا ما [4] في خُطَبِ ابنِ الجَوْزي منَ التنْزِيهِ ونفيِ التشبيهِ، وابنُ الجوزيِّ من أئمةِ الحنابلة بالاتفاق، وخطبُه ومواعظُه [5] عُمدَتُهم في جُمُعاتِهِم ومَحَافِلِهم، وأنَا أُورِدُ مِنها ما يَشْهَدُ بصحةِ ما ذكرتُه، فمِنْ ذلك قوله في كتابِ"المُدْهِشِ" [6] في قولهِ تعالى: {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ} :

أول: لَيس لَهُ مبتدأ، آخر: جلَّ عن مُنتهي [ظاهر بالدليل باطن بالحجاب] يُثْبِتُهُ العقلُ، ولا يُدرِكُه الحِسُّ، كلُّ مخلوقٍ محصورٌ بحدٍّ، مأسورٌ في سُورِ قُطْرٍ [7] ، والخالقُ بائنٌ مبايِنٌ يُعْرَفُ بعدمِ مألوفِ التعريفِ، ارتفَعَتْ لعدمِ الشِّبْهِ [8] الشُّبَه، إنَّما يَقَعُ الإشكَالُ في وصفِ مَنْ لَه أشكالٌ، وإنَّما تُضْرَبُ الأمثالُ لِمَنْ لَه أمثالٌ، فأمَّا مَنْ لَم يَزَلْ وَلاَ يزالُ [9] ، فما للحِسِّ معه مجالٌ، عظَمَتُه عَظُمَتْ عَن نيلِ كفِّ الخيالِ، كيفَ يُقَالُ: كَيْفَ والكَيْف في حَقِّهِ مُحالٌ؟ أنَّى تَتَخايَلُهُ الأوْهَامُ وهي

(2) تحرفت في (ج) إلى"لا".

(3) سقطت من (ش) .

(4) في (ش) : ما جاء.

(5) وهو -وإن كان كما قال الذهبي في"السير"21/ 367 رأسًا في التذكير بلا مدافعة، يقول النظم الرائق، والنثر الفائق بديهًا، ويُسهبُ، وُيعجبُ، ويُطربُ، ويطنبُ، لم يأتِ قبلَه ولا بعدَه مثلُه - يُكثر في تصانيفه الوعظية من إيراد الأحاديث الموضوعة، وما يُقاربها مما لا تَصح نسبتُه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

(6) ص 137.

(7) في (ب) : بسور قطر.

(8) في (ش) : التشبيه.

(9) في (ش) : يزول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت