-صلى الله عليه وسلم - مُستجمِعًا قطُّ، ضاحكًا حتَّى تُرى منه لهواتُه، إنما كان يتبسَّمُ. زاد في رواية. وكان إذا رأى غيمًا عُرِفَ في وجهه، فسألته عن ذلك، فقال:"وما يُؤَمِّنُني أن يكون فيه عذابٌ قد عُذِّبَ فيه قومٌ بالرِّيح، وقد رأى قومٌ العذاب فقالوا: {هذا عارضٌ مُمْطِرُنا} [الأحقاف: 24] ".
وفي رواية: كان إذا رأى مَخِيَلَةً في السماء أقبل وأدبر، وخرج ودخل، وتغيَّر وجهُه، فإذا أمطرت [السماءُ] ، سُرِّيَ عنه [1] .
فهذا وخوفه - صلى الله عليه وسلم - على غيره، بل الظاهر أن خوفه هنا على من عاصره من المشركين من أقاربه من قريش وغيرهم، فإنه عليه السلام كان بهم شفيعًا، ولذلك قال الله تعالى: {فلا تَذْهَبْ نفسُكَ عليهم حَسَراتٍ} [فاطر: 8] ، فكيف بمن يخافُ على نفسه؟.
وقد خرج البخاري هذا المعنى عن أنسٍ، وهو:
الحديث السابع والعشرون: قال أنسٌ: كانت الرِّيحُ إذا هبَّت، عُرِفَ ذلك في وجه رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - [2] .
الحديث الثامن والعشرون: عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لو تعلمون ما أعلمُ، لضحكتم قليلًا، ولبكيتم كثيرًا". رواه البخاري والترمذي، وقال: هذا حديثٌ صحيحٌ [3] ، وقد تقدم نحوه عن أبي ذرٍّ من طريقٍ غريبةٍ.
الحديث التاسع والعشرون: عن أبي هريرة، قال: سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"من خافَ أدلجَ، ومن أدلجَ، بلغَ المنزلة ألا إنَّ سلعةَ الله غاليةٌ، ألا إنَّ"
(1) أخرجه البخاري (4828) و (4829) و (6092) ، ومسلم (899) ، وأبو داود (5098) ، والترمذي (3257) .
(2) أخرجه البخاري (1034) .
(3) رواه البخاري (6485) ، والترمذي (2313) ، وأحمد 2/ 453، وابن حبان (113) و (358) و (662) . وانظر تمام تخريجه فيه.