فهرس الكتاب
أحدهما: ما عَلِمَهُ العامة مع الخاصة، كمثل [1] كلمة التوحيد، وأركان الإسلام، فيكفُرُ جاحده مطلقًا [2] ، لأنه قد بلغه التنزيل، وإنما رده بالتأويل، وإن لم يعلم هو ثبوت ما جحده من الدين بسبب ما دخل فيه من البدع والشُّبه التي ربما أدت إلى الشك في الضرورات، ودفع العلوم والحجة على التكفير بذلك مع الشكِّ قوله تعالى: {لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالثُ ثلاثةٍ} [المائدة: 73] ، والمعلوم أنهم ما قصدوا تكذيب عيسى، بل قصدوا تصديقه، ويدل على هذا التعليل بالبلوغ، وعلى أن الجهل قبله عذرٌ لا بعده قوله تعالى: {ذلك أنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مهلكَ القُرى بظُلْمٍ وأهلُها غافلون} [الأنعام: 92] وهي من أوضح الأدلة على ذلك ولله الحمد.
وثانيهما: ما لا يعرف تواتره إلاَّ الخاصة، فلا يُكفرُ مستحلُّه من العامة، لأنه لم يبلُغه، وإنما يكفر من استحلَّه وهو يعلم حرمته بالضرورة، مثل: تحريم الصلاة على الحائض [3] إلى أمثالٍ لذلك كثيرة، وقد شرب
(1) في (ب) و (ش) : مثل.
(2) في (ش) : قطعًا مطلقًا.
(3) أخرجه من حديث عائشة: مالك 1/ 61، والبخاري (228) و (306) و (320) و (325) و (331) ، ومسلم (333) ، وأبو داود (281) و (282) و (283) و (284) و (285) ، والنسائي 1/ 117 و 118 - 119 و 120 - 121 و 121 و 122 و 123 و 123 - 124 و 124، والترمذي (125) ، وابن ماجه (621) و (624) و (626) ، وأحمد 6/ 83 و 128 - 129. ولفظ مالك: قالت فاطمة بنتُ أبي حُبيش: يا رسول الله، إنِّي لا أطهر، أفأدعُ الصلاة؟ فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إنما ذلك عِرْقٌ، وليست بالحيضة، فإذا أقبلتِ الحيضة فاتركي الصلاة، فإذا ذهب قدْرُها فاغسلي الدم عنكِ وصلِّي".
وأخرجه من حديث أم سلمة: مالك 1/ 62، وأبو داود (274) و (275) و (278) و (281) ، والنسائي 1/ 119 - 120، وابن ماجه (623) .
وأخرجه من حديث فاطمة بنت أبي حُبيش: أبو داود (280) و (281) و (286) ، والنسائي 1/ 116 - 117 و 121، وابن ماجه (620) .