واعلم أن رواية الإجماع مثل رواية الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجب على المسلم أن يتثبَّتَ فيها، فإنَّه مسؤولٌ عمَّا يرويه وما [1] أكثر التَّساهل في هذا، فنسأل الله السلامة، وهو المستعان.
الوجه الثالث: أنا لو سلَّمنا ثبوت إجماع ظني سكوتي في هذا الموضع، فإنَّه مُعَارَضٌ بثبوتِ الأخبار الصحيحة الصريحة [2] المتواتر معناها القاضية بإسلام من شَهِدَ أن لا إله إلاَّ الله، وأنَّ محمدًا رسول الله، وأقام الصلاة، وآتى الزكاة، وحجَّ البيت، وصام رمضان، وثبوت ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي يُمْكِنُ معرفةُ أقواله بالطرق الصحيحة أولى وأرجحُ من تخيُّلِ ما لا يمكن من الإحاطة بأقوال الأمة، وظنِّ موافقة [3] السكوت لمن تكلَّم بغير قرينةٍ صحيحة، والله سبحانه أعلم.
فإن قيل: فما تقول [4] في مَنْ كفَّر مسلمًا مُتأوِّلًا أو مجترئًا، هل يكفر المكفِّر، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"إذا قال المسلمُ لأخيه يا كافرُ فقد باء بها أحدُهما"؟
قلت: أما المعتزلة والشيعة، فتمنع من تكفيره [5] ، لأن الحديث ظني، وإن كان صحيحًا، أمَّا أهل الحديث [6] ، فقد قال البخاري في الصحيح [7] : باب: من كفَّر أخاه بغير تأويل، فهو كما قال، واحتجَّ في
(1) في (ش) : فما.
(2) ساقطة من (ب) .
(3) "وظن موافقة"ساقطة من (ب) .
(4) في (ش) فما تقولون.
(5) في (ب) : تكفير.
(6) من قوله:"قلت أما المعتزلة"إلى هنا ساقط من (ش) .
(7) في (ب) و (د) بعد هذا:"بعد ثمانين بابًا أو يزيد قليلًا من كتاب الأدب".