تناولهم وعيد الظالمين، فتعارَضَ فيهم، ويجب أن يشتقَّ لهم اسم الإحسان من إحسانهم، والإسلام من إسلامهم، والظلم من ظلمهم، ويبقى الوعيد خالصًا لمن له اسم الظلم خالصًا، وعلى نحو هذا يُفَسَّرُ قوله تعالى: {وقد خاب من حمل ظلمًا} [طه: 111] ، كما فسر النبي - صلى الله عليه وسلم: {ولم يلبسوا إيمانهم بظلمٍ} ولذلك قال الله تعالى بعد قوله: {وقد خاب من حمل ظلمًا} : {ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمنٌ فلا يخاف ظلمًا ولا هضمًا} [طه: 112] ، فدل على أن معنى التي قبلها: من حمل ظلمًا ولم يعمل من الصالحات وهو مؤمنٌ فذلك هو المشرك، أما لو كان قد عَمِلَ من الصالحات وهو مؤمن تناقض وعده ووعيده، هذا لو لم يرِدْ بيان ذلك مُفَصَّلًا من السنة، فأما بعد وروده فلا يعدل [1] عنه، ومن عَدَلَ عنه، فلا بد أن يقع في أضعف مما فَرَّ منه، ويتناقض، ويرد الظن الصحيح الواجب قبوله كنصوص الأخبار الصحاح بالظن الضعيف المُحَرَّم قبوله من الآراء الفاسدة، ولكنه مع ذلك يُسميه علمًا لتقليده في قواعده من غير شعورٍ بالتقليد، لأنه قَطَعَ بها لشهرتها بينهم وظن ذلك القطع علمًا كظن جميع المبطلين، وهذه ظلماتٌ بعضُها فوق بعض، تَرَكَّبَ منها صورة اعتقاد علم فيما هو مجموع جهالات، وأنتج هذا رد السنن والآثار وتفاسير السلف، فنعوذ بالله من ذلك، ومنهم من مَنَعَ الأخبار مطلقًا، حتى في الفروع كالبغدادية، وعَلَّلوا ذلك بتقبُّح الظن، ولم يشعروا أنهم ما تمسكوا في رده إلاَّ بظواهرَ سمعيةٍ ظنيةٍ، وأما العقل، فهو عليهم لا لهم، كما بيَّنه الأئمة وأبو الحسين [2] فالله المستعان.
وتأتي الأجوبة مفرقة في كل آية أو في أكثرها فتأمله، وإنما القصد سياقة الأجوبة على غير ترتيب للبينة على النظر، ومن أحَبَّ التحقيق، نظر الجواب المبسوط في آيه القتل، ونقل تلك الوجوه كلها أو معظمها إلى كل آيةٍ عُرضت من العمومات التي يحتج بها الخُصُومُ، وكذلك المباحث المتعلقة بتفسير
(1) في (د) و (د) :"معدل".
(2) هو محمد بن علي بن الطيب البصري المعتزلي صاحب كتاب"المعتمد في أصول الفقه"، المتوفى 436 هـ. وقد تقدمت ترجمته.