الإسلام، والإيمان، والإحسان، تأتي مبسوطةً في موضعٍ واحدٍ، وقد تُذكر في غيره من غير بسطٍ فتأمَّلْ ذلك.
ويتصل [1] بهذه الآيات التي يحتج بها المعتزلة في نفي الشفاعة -وهو لاحق [2] بالأمر الثاني من أنواع أدلتهم- مثل قوله تعالى: {ما للظالمين من حميمٍ ولا شفيعٍ يُطاعُ} [غافر: 18] ، والذي قبلها والذي بعدها يدل على أنها في الكفار كقوله قبلها: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ} [غافر: 10] ، إلى قوله: {وإن يُشْرَكْ به تؤمنوا} ، وقوله بعدها: {وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْء} [غافر: 20] فرجع الضمير في الذين يدعون من دونه إلى الظالمين ولو تجويزًا، والداعون [3] معبودًا دون الله كفارٌ، فكذلك الظالمون الذين وصفهم الله بهذا الكفر ولو تجويزًا، وهذه كالآية الثانية، وهي قوله تعالى: {قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ (96) تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (97) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (98) وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ (99) فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ (100) وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ (101) فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِين} [الشعراء: 96 - 102] ، وقال: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِين} [الروم: 13] ، وقال: {ما سَلَكَكُم في سَقَرَ} إلى قوله: {وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (46) حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ (47) فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِين} [المدثر: 46 - 48] .
وفيه حديث ابن مسعود خرَّجه الحاكم [4] في التفسير، وفيه إثبات الشفاعة
(1) في (ف) :"ومما يتصل".
(2) في (ش) :"الأحق".
(3) في (ش) :"والمدعون".
(4) 2/ 507 - 508 و4/ 598 - 600. وأخرجه الطبراني (9761) و (9762) ، وابن جرير الطبري 29/ 167، والبيهقي في"البعث" (80) و (598) مختصرًا ومطولًا من طرق عن سلمة بن كهيل، عن أبي الزعراء، عن ابن مسعود موقوفًا. وهذا إسناد صحيح.
وذكر الهيثمي في"المجمع"19/ 328 - 330 رواية الطبراني المطولة (9761) -ومثلها رواية الحاكم 4/ 598 - 600، وهي غير الرواية التي أشار إليها المؤلف- وقال: رواه الطبراني =