للمسلمين، ونفيُها عن الكافرين، رواه عن أبي الزعراء، عن ابن مسعود وقال: على شرطهما.
وقال الله تعالى في ذلك: {ثم استوى على العرش ما لكم من دونه من وليٍّ ولا شفيعٍ أفلا تَتَذَكَّرون} [السجدة: 4] ، وهذا مع ما قدمنا أن الظالمين في عُرْفِ القرآن يخُصُّ الكافرين، لقوله تعالى: {والكافرون هم الظالمون} [البقرة: 254] ، لأنه صح تفسير النبي - صلى الله عليه وسلم - للظلم بالشرك في قوله: {ولم يلبسوا إيمانهم بظُلمٍ} وقد مرّ [1] تقريره في الكلام على قبول المتأولين في أول الكتاب، وقد خصَّ الله تعالى عموم نفي الشفاعة بقوله في سورة مريم: {يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (85) وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا (86) لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا} [مريم: 85 - 87] ، وإنما ينفي الله تعالى الشفاعة عن المشركين، لأنه صرَّح في القرآن: أنهم عَبَدُوا غير الله، ليكونوا لهم شفعاء، والآيات في التصريح بذلك ونفي هذه الشفاعة لا تُحصى، ومن ذلك قوله تعالى: {وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاء} [الأنعام: 94] ، وقوله: {تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (97) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (98) وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ (99) فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ (100) وَلَا صَدِيقٍ حَمِيم} [الشعراء: 97 - 101] ، ولذلك قال الله تعالى: {وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} [الأنعام: 51] ، ولذلك ذكر الولي مع الشفيع، ولا حجة فيها للمعتزلة، فإنها في المؤمنين الصالحين، والشفاعة عند المعتزلة ثابتةٌ لهم، فتأويلها بما ذكرنا لازمٌ للجميع يُوضِّحه قوله تعالى بعدها: {وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا أُولَئِك الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ} [الأنعام: 70] ، فأوضح في آخرها أنها في الكفار.
= وهو موقوف مخالف للحديث الصحيح وقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"أنا أول شافع".
قلت: يُشير إلى قوله في الحديث المطول:"فيكون أول شافع يوم القيامة جبريل، ثم إبراهيم، ثم موسى أو قال عيسى ثم يقوم نبيكم ...".
(1) ص 84.