يَفنى، وأنه يحُلُّ في الخطِّ المكتوب، ويظهر مع الصَّوت، وهو غير الصوت. حكى هذا [1] عنه الشيخ ابن مثَّوَيه في كتابه"التَّذكرة".
فقد وافق أبو عليٍّ الأشعرية على تفسير كلام الله تعالى بأنه غير الصوت المسموع، فلما دق النظر في باب [2] الكلام تركه المحدثون على عادتهم في ترك أمثاله، وتركوا ما يترتَّب عليه، وإن كان الأمر في هذا قريبًا [3] ، ورأوا الحزم البُعد من مواضع التَّكفير، وإن نُسِبُوا في ذلك إلى الجهل فقد قيل: إن طريقة السلف، أسلَمُ، وطريقة الخلف أعلم، فالسعي في السلامة أولى من دعوى العلم، ومسألة الكلام [4] سهلة، ولكن هوَّلها المتكلِّمون بتجاسُرهم على تكفير المخالف فيها. فالله المستعان.
وقد عوَّل البيهقي في"الأسماء والصفات"على هذا المعنى، وحام عليه ولم يقع، ولم تخلُص [5] له تلك النُّكتة اللَّطيفة في وجه ذِكْرِ حدوث القرآن، وسبب وروده فقال البيهقي [6] : المراد بالذِّكر المُحْدَثِ ذكر القرآن لهم، وتلاوته عليهم، وعلمهم به، كل ذلك مُحْدَثٌ، والمذكور المتلوُّ المعلوم غير مُحْدَثٍ، كما أن ذِكْرَ العبد لله تعالى مُحْدَثٌ، والمذكور -سبحانه- غير مُحْدَثٍ.
(1) في (ب) : ذكر ذلك.
(2) في (ب) و (ش) : ذات.
(3) في (أ) :"قريبًا من"، وفي (ش) :"قريبًا وسهله"، وكتب فوقها: كذا في الأم، وفي (ب) :"قريبًا سهله".
(4) من قوله:"فرأوا الحزم"إلى هنا أتى في نسخة (ب) بعد قوله الآتي:"فالله المستعان".
(5) في (أ) و (ج) و (د) : يلخص.
(6) ص 229.