وقال أيضًا: وقوله تعالى: {إنا أنزلناه في ليلة القدر} [القدر: 1] ، يريد [1] والله أعلم: أنا أسمعناه [2] المَلَكَ، وأنزلنا الملك بما سمع. وقوله: {إنا نحنُ نزَّلنا الذكرَ وإنا لهُ لَحَافظون} [الحجر: 9] يريد حفظ رسومه وتلاوته.
قلت: تأويل النزول لازمٌ على مذهب المعتزلة، لأن العَرَضَ عندهم لا يُوصف بالنزول وحده، ولا بُدَّ أن يحُلَّ في جسم، وهو [3] فيه، هذا في الأعراض الباقية، كالألوان، وأما الكلام عندهم [4] ، فإنه يزول في الوقت الثاني إلاَّ أبا عليٍّ الجُبَّائي، فإنه يقول ببقائه كما تقدم.
ويأتي في كلام الإمام الحسن بن يحيى بن الحسن [5] بن زيد بن عليٍّ عليهم السلام نحو كلام البيهقيِّ هذا [6] ، فإنه ذكر أن القرآن مُحدَثٌ، ثم قال: قال الله تعالى: {ما يأتِيهِمْ مِنْ ذِكرٍ من ربِّهِمْ مُحْدَثٍ} [الأنبياء: 2] ، فأحدث في قلوب العباد بالرُّسل من تنزيل الكتاب ما لم يكونوا يعلمون. انتهى بحروفه، والله أعلم بمراده.
قال البيهقيُّ: وأما الإنزال بمعنى الخلق، فغيرُ معقولٍ [7] .
قلت: صحيحٌ، ولكن تحقيقه ما ذكرته في مسألة الأفعال من أن الخلق لا يُطلق على كل فعلٍ، وهو قول البغدادية. وقد أوضحتُ الدليل
(1) في"الأسماء والصفات": يريد به.
(2) في (ش) : سمعناه.
(3) في (ب) و (ش) : ينزل الجسم وهو.
(4) في (ب) : فإنه عندهم.
(5) في (ب) : الحسين.
(6) ساقطة من (ش) .
(7) "الأسماء والصفات"ص 230.