حتى يشربها الرابعة، فإن شَرِبَها بعد الرابعة، كان حقًا على الله أن يسقيه من طينة الخبال"، ولم يقل بعدها: فإن تاب تاب الله عليه."
ومفهوم الحديث أنه إن تاب في الثلاث المرار الأولة بعد الأربعين، تاب الله عليه، وإن شربها الرابعة، لم يوفق لتوبةٍ، ولذلك [1] ورد الأمر بقتله في الرابعة، ذكره غير واحدٍ من الصحابة، ذكر ابن كثيرٍ الشافعي منهم في"إرشاده"سبعة صحابة، وهم: ابن عمر، وابن عمرو، وجابر، وقبيصة بن ذؤيب، ومعاوية، وشرحبيل بن أوس، وعمرو بن الشريد، وكلها عند أحمد إلاَّ حديث قبيصة وجابر، وخرَّج ذلك أحمد وأهل السنن إلاَّ النسائي [2] .
وإنما قيل: إنه نسخ، ومن حقق النظر لم يجد النسخ صحيحًا إلاَّ في وجوب قتلهم، لا في جوازه، لأنهم قالوا في الناسخ: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أُتي بشاربٍ بعد ذلك قد شَرِبَ في الرابعة، فخلَّى سبيله، رواه أحمد [3] ، عن الزهري مرسلًا [4] ، ومرسلات الزهري ضعيفةٌ، لكن رواه أبو داود من حديث الزهري عن قبيصة بن ذويب، وقال: فجلدوه ورفع القتل، وكانت رخصة. رواه أبو داود، وذكره الترمذي بمعناه [5] ، وقوله: وكانت رخصة: صريح فيما أوردته [6] ، والحمد لله.
ولا شك أن الإدمان ليس بكفر في ظاهر الشرع، ولكن قد يقع مع المدمن
(1) في (ف) :"وكذلك".
(2) تقدم تخريج هذه الأحاديث 3/ 168 - 169.
(3) 2/ 291، وانظر"صحيح ابن حبان" (4447) .
(4) "مرسلًا"ساقطة من (ف) .
(5) أبو داود (4885) ، والترمذي بإثر الحديث (1444) ، وهو مرسل، فإن قبيصة بن ذؤيب وإن وُلِدَ على عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم -، إلاَّ أنه لم يسمع منه.
(6) في (ف) :"أردته".