فهرس الكتاب

الصفحة 809 من 2256

في حميل السيل [1] .

ثم يفرغ من القضاء بين العباد، ويبقى رجلٌ مقبل بوجهه على النار وهو من آخر أهل الجنة دخولًا الجنة، فيقول: أي ربِّ، اصرف وجهي عن النار، فإنه قد قشبني [2] ريحُها، وأحرقني ذَكَاؤُها، فيدعو الله ما شاء الله أن يدعوه، ثم يقول الله تبارك وتعالى: هل عسيت إن فعلت ذلك أن تسأل غيره؟ فيقول: لا أسألك غيره، فيعطي ربه من عهودٍ ومواثيق ما شاء، فيصرف الله وجهه عن النار، فإذا أقبل على الجنة ورآها، سكت ما شاء الله أن يسكت، ثم يقول: أي رب، قدِّمني إلى باب الجنة. فيقول الله: أليس قد أعطيت عهودك ومواثيقك لا تسألني غير الذي أعطيتك؟ ويلك يا ابن آدم، ما أغدرك فيقول: أي ربِّ، فيدعو الله، حتى يقول له: فهل عسيت إن أعطيتُك ذلك أن تسأل [3] غيره؟ فيقول: لا وعزِّتِك، فيعطي ربه ما شاء من عهودٍ ومواثيق [4] ، فيقدمهُ إلى باب الجنة. فإذا قام على باب الجنة انفهقت [5] له الجنة [6] ، فرأي ما فيها من الخير والسرور، فيسكت [7] ما شاء الله أن يسكت، ثم يقول: أي ربِّ، أدخلني الجنة، فيقول الله تبارك وتعالى: أليس قد أعطيت عهودك ومواثيقك ألاَّ تسأل غير ما أُعطيت [8] ؟ ويلك يا ابن آدم ما أغدَرَكَ! فيقول: أي ربِّ، لا أكون أشقى خلقك، فلا يزال

(1) الحِبَّة: هي بزر البقول والعشب تنبت في البراري، وجوانب السيول، وجمعها حِبَب.

وحميل السيل: ما جاء به السيل من طين أو غثاء، ومعناه محمول السيل، والمراد التشبيه في سرعة النبات، وحسنه، وطراوته.

(2) أي: سمَّني، وآذاني، وأهلكني، وقوله:"وأحرقني ذكاؤها"، أي: لهبها واشتعالها.

(3) في (ب) : تسألني.

(4) من قوله:"ما شاء فيصرف"إلى هنا ساقط من (ش) .

(5) أي: انفتحت واتسعت.

(6) قوله:"فإذا قام على باب الجنة انفهقت له الجنة"ساقط من (ج) .

(7) في (ش) و (ج) : فسكت.

(8) في (ش) : أعطيتك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت