أما القول الأول فهو: أنه في الآية جعل الناعق في موضع المنعوق به . و أصل الكلام: ومثل الذين كفروا كمثل المنعوق به ؛ فيكون المعنى: إنّ مثل الكافر في قلة فهمه عن الله ما يتلى عليه في كتابه ، وسوء ِقبوله لما يدعى إليه من توحيد الله ويوعظ به ؛ مثل البهيمة التي تسمع الصوت إذا نعق بها ولا تعقل ما يقال لها .
قال بنحو هذا: ابن عباس - رضي الله عنهم - ، وعكرمة ، ومجاهد ، وقتادة ، والربيع ، والسدي [1]
وغيرهم [2] .
وقائلو هذا التوجيه سلكوا جادة تصحيح المعنى بالإضمار في الآية ، فحملوا الآية على المعنى المخالف للظاهر [3] ، وحينئذ يكون التشبيه هنا إما من قبيل التشبيه المفرق حيث جعل: ( الذين كفروا بمنزلة البهائم ، ودعاء داعيهم إلى الطريق والهدى بمنزلة الذي ينعق بها ، ودعاؤهم إلى الهدى بمنزلة النعق ، وإدراكهم مجرد الدعاء والنداء كإدراك البهائم مجرد صوت الناعق ) [4] أو التشبيه المركب فيكون: ( تشبيهًا للكفار - في عدم فقههم وانتفاعهم - بالغنم التي ينعق بها الراعي فلا تفقه ما يقول الراعي أكثر من الصوت المجرد الذي هو الدعاء والنداء ) [5] وأيًا ما كان فالمؤدى واحد ؛ إذ جعل الناعق في منزلة المنعوق به .
(1) 5 ) انظر: تفسير عبد الرزاق 1 / 83 ؛ وجامع البيان 2 / 79 - 81 ؛ وتفسير ابن أبي حاتم 1 / 282 .
(2) 1 ) كالفراء في معاني القرآن 1 / 73 - 74 ؛ والزجاج في معاني القرآن وإعرابه 1 / 242 ؛ وسيبويه في الكتاب 1 / 273 ؛ وذكره ابن الجوزي عن ثعلب ، انظر: زاد المسير 1 / 174 .
(3) 2 ) انظر: التفسير الكبير 2 / 189 .
(4) 3 ) انظر: إعلام الموقعين 1 / 166 .
(5) 4 ) المرجع السابق نفسه .