ثانيتها: تبدأ بعد دخول الزنج البصرة سنة 257هـ ، حيث هاجر مع عشيرته إلى موطنهم وبقوا هناك اثنتي عشرة سنة .
في هذه المدة استكمل ابن دريد دراسته التي بدأها في البصرة ، وذلك بمخالطة البوادي والأعراب المقيمين في عُمَان ، وأكسبته هذه الخلطة معرفة بلغات العرب ؛ كما أنه تأثر بالوقائع الداخلية التي حصلت في عُمَان ، فظهر هذا الأثر في شعره: رثاءً لقتلى بني قومه وتحريضًا على الأخذ بثأرهم .
ثالثتها: تبدأ بعد القضاء على ثورة الزنج في البصرة سنة 270هـ ، حيث عاد إليها وبقي فيها ما بين سنة 295 هـ و سنة 297 هـ ، ولم أقف على شيء من نشاطه هذه الفترة .
بَيْد أنه يبدو أن عامة تراثه العلمي كانت صناعته في هذه الفترة ، ما خلا (( الجمهرة ) )و (( المقصورة ) )فقد ألّفهما في أثناء مقامه بفارس .
رابعتها: الفترة التي قضاها في فارس بعد رحيله إليها بدعوة من أميرها ابن ميكال [1] الذي تولى العَمَالة على فارس من قِبَل المقتدر بالله .
وكان قدومه فارس ما بين سنة 295 هـ و سنة 297 هـ ، حتى سنة 308 هـ .
وأبرز سمات حياته هذه الفترة يتمثل في الآتي:
1.صحب الأميرين الميكاليين .
2.تقلّد النظر في ديوان الإنشاء للإمارة ، بحيث لا يصدر عن الديوان أمر إلا بعد أن يوقع هو عليه .
3.أفاد أموالًا عظيمة كانت عونًا له على إنجاز أعظم مؤلفاته ؛ وهي: الجمهرة ، وأتى برائعة من الروائع وهي: المقصورة .
4.صنف الجمهرة للأمير الميكالي سنة 297 هـ .
(1) 1 ) هو: إسماعيل بن عبد الله بن محمد بن ميكال ، أبو العباس الميكالي ، كان شيخ خراسان ، ووجهها وعينها في عصره . مات 362 هـ بنيسابور . انظر: معجم الأدباء 3 / 5 .