وعليه ، فالأقوال كلها محتملة للصواب ، إذ المعنى: أنهم مشوا وترددوا بين الدور ، يتقصون أخبار بني إسرائيل ، للغارة على من بقي منهم فيقتلوه ، والله أعلم .
( 115 ) [ 2 ] قول الله تعالى: { وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا (16) }
قال: وأَمَرَ اللهُ مالَك وآمرَه ، أي: أَكْثَرَه . وقد قرئ: { أمَّرْنا مُتْرَفِيهَا } ، أي: جعلناهم أمراء ، وقرئ: { أَمَرْنَا } بالتخفيف ، و { أمِرْنا } ، أي: أكثرنا .
( جمهرة اللغة ، باب ما اتفق عليه أبوزيد ، وأبوعبيدة 3 / 1260 )
أشار ابن دريد إلى ثلاثٍ من القراءات الواردة في قوله تعالى: { أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا } وبيّن معنى كل قراءة ؛ والقراءات المُورَدة:
"أُولاها: { أمَّرْنا } مشددة الميم غير ممدودة الهمز ؛ قرأ بها علي ، وابن عباس - رضي الله عنهم - بخلاف ، والحسن ، والباقر محمد بن علي بن الحسين ، وأبو عثمان النهدي [1] وأبو العالية بخلاف ، والسدي ، وعاصم بخلاف ."
وفي معنى هذه القراءة وجوه:
1.قيل: سلّطنا مترفيها ، أي: جعلنا لهم إمارة وسلطانًا .
2.وقيل في معناها: إنه منقول من ( أمِر القوم ) إذا كثروا ، كعلِم وعلّمته .
3.وقيل: قد يكون منقولًا من أمَرَ الرجل ، إذا صار أميرًا ، وواليًا .
(1) 1 ) هو: عبد الرحمن بن مُلّ بن عمرو ، الكوفي ثم البصري .كان ثقة ، سمع عمر وغيره . مخضرم معمّر أدرك الجاهلية وهاجر إلى المدينة بعد موت أبي بكر فوافق استخلاف عمر . مات سنة 100 هـ . انظر: تاريخ دمشق لابن عساكر 35 / 465 ؛ وسير أعلام النبلاء 4 / 175 .