"وأما قراءة الضم ففيها أقوال:"
1.أن الهمزة للسلب والإزالة أي: أزيل خفاءها ، نحو: أعجمت الكتاب أي: أزلت عُجْمته . ثم في ذلك معنيان: الأول: أن الخفاء الستر ، ومتى أزال سترها فقد أظهرها . فلِتحقُّق وقوعها وقربها يكاد يُظهِرها لولا ما تقتضيه الحكمة من التأخير . والآخر: أن الخفاء هو الظهور كما سبق في قراءة الفتح من خفيت . والمعنى: أزيل ظهورها ، وإذا زال ظهورها استترت ، أي: إني لشدة إبهامها أكاد أخفيها فلا أظهرها البتة وإن كان لابد من إظهارها . ولذلك جاء عن بعض المفسرين [1] : أكاد أخفيها من نفسي فكيف أظهركم عليها . وهذا كعادة العرب في المبالغة في الإخفاء .
2.أن (( كاد ) )زائدة .
3.أن الكيدودة بمعنى الإرادة .
4.أن خبر أكاد محذوف تقديره: أكاد آتي بها لقربها . فالوقف على (( أكاد ) )
والابتداء بـ (( أخفيها ) ).
قال ابن جرير: ( والذي هو أولى بتأويل الآية من القول ، قول من قال: معناه: أكاد أخفيها من نفسي ؛ لأن تأويل أهل التأويل بذلك جاء .
(1) 2 ) ابن عباس ، وقتادة ، ومجاهد ، ورواية عن سعيد بن جبير . انظر: تفسير الصنعاني 2 / 15 ؛ وجامع البيان 16 / 149 - 150 .