والذي ذكر عن سعيد بن جبير من قراءة ذلك بفتح الألف قراءة لا أستجيز القراءة بها لخلافها قراءة الحجة التي لا يجوز خلافها فيما جاءت به نقلًا مستفيضًا .. وإنما وجهنا معنى أخفيها بضم الألف إلى معنى: أسترها من نفسي لأن المعروف من معنى الإخفاء في كلام العرب الستر يقال قد أخفيت الشيء إذا سترته .. وأما وجه صحة القول في ذلك ، فهو أن الله تعالى ذكره خاطب بالقرآن العرب على ما يعرفونه من كلامهم وجرى به خطابهم بينهم فلما كان معروفًا في كلامهم أن يقول أحدهم إذا أراد المبالغة في الخبر عن إخفائه شيئًا هو له مسر: قد كدت أن أخفي هذا الأمر عن نفسي من شدة استسراري به ، ولو قدرت أخفيه عن نفسي أخفيته ، خاطبهم على حسب ما قد جرى به استعمالهم في ذلك من الكلام بينهم ، وما قد عرفوه في منطقهم . وقد قيل في ذلك أقوال غير ما قلنا وإنما اخترنا هذا القول على غيره من الأقوال لموافقة أقوال أهل العلم من الصحابة والتابعين إذ كنا لا نستجيز الخلاف عليهم فيما استفاض القول به منهم وجاء عنهم مجيئًا يقطع العذر ) [1] .
( 137 ) [ 2 ] قول الله - سبحانه وتعالى -: { اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآَيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي (42) }
قال: والوَنَى من قولهم: وَنَى يَني وَنْيًا ووُنِيًّا ، وهو التقصير في العمل من التعب ، وهو من قوله جلّ وعزّ: { وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي } .
( جمهرة اللغة ، مادة [ ن و ي ] 2 / 1055 )
لا خلاف بين جمهور المفسرين في معنى قوله تعالى: { وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي } .
(1) 1 ) انظر: جامع البيان 16 / 150 - 151 .