فهرس الكتاب

الصفحة 450 من 687

قيل لهم: هذا التأويل فاسد من وجوه: أحدها: أن ( الأيد ) ليس جمعًا لليد ؛ لأن جمع ( يد ) أيدي ، وجمع ( اليد ) التي هي نعمة أيادي ، وإنما قال تعالى: { لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ } ؛ فبطل بذلك أن يكون معنى قوله: { بِيَدَيَّ } معنى قوله: { بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ } .

وأيضًا فلو كان أراد القوة ، لكان معنى ذلك: بِقُدْرَتَيّ ، وهذا ناقض لقول مخالفنا وكاسر لمذهبهم ؛ لأنهم لا يثبتون قدرة واحدة فكيف يثبتون قدرتين !

وأيضًا فلو كان الله تعالى عنى بقوله: { لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ } : القدرة ، لم يكن لآدم - صلى الله عليه وسلم - على إبليس مزية في ذلك ، والله تعالى أراد أن يرى فضل آدم - صلى الله عليه وسلم - [1] ؛ إذ خلقه بيديه دونه ، ولو كان خالقًا لإبليس بيده كما خلق آدم - صلى الله عليه وسلم - بيده لم يكن لتفضيله عليه

بذلك وجه ، وكان إبليس يقول محتجًا على ربه فقد خلقتني بيديك كما خلقت آدم - صلى الله عليه وسلم - بهما .

فلما أراد الله تعالى تفضيله عليه بذلك وقال الله تعالى موبخًا له على استكباره على آدم - صلى الله عليه وسلم - ..أن يسجد له { أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ } دلَّ على أنه ليس معنى الآية: القدرة ؛ إذ كان الله تعالى خلق الأشياء جميعًا بقدرته وإنما أراد إثبات يدين ولم يشارك إبليس آدم - صلى الله عليه وسلم - في أن خُلِقَ بهما ) [2] .

(1) 4 ) أي: أراد أن يرى إبليس فضل آدم .

(2) 1 ) انظر: الإبانة 129 - 132 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت