تُعَدّ السّنّة مُبتغى المفسرين الذي يطلبون ؛ إذا لم يجدوا في كلام الله ما يفسر كلامه ، ذلك بأن الله أنزل فيما أوحى على رسوله - صلى الله عليه وسلم - ما يرشدهم إلى ذلك ، قال - عز وجل -: { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ . بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } [1] . وفي سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يدعو طالب الحق إلى هذا المسلك ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( ألا وإني قد أوتيت القرآن ومثله معه .. ) ) [2] وقيل في معنى هذا الحديث: ( يحتمل وجهين: أحدهما: أنه أوتي من الوحي الباطن غير المتلوّ مثل ما أوتي من الظاهر المتلوّ ، والثاني: أن معناه: أنه أوتي الكتاب وحيًا يتلى وأوتي مثله من البيان أي: أُذن له أن يُبيّن ما في الكتاب ) [3] .
قال الشافعي: ( كل ما حَكَمَ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو مما فهمه من القرآن ) [4] .
(1) 1 ) النحل: 43 - 44 .
(2) 2 ) أخرجه أحمد في مسنده [ 4 / 131 ] ؛ وأبو داود في سننه ؛ كتاب: السنة ، باب في لزوم السنة [ 5 / 10 ] [ ح: 4604 ] . وصححه العجلوني في كشف الخفاء 2 / 569 .
(3) 3 ) نسب هذا القرطبي في الجامع 1 / 54 إلى الخطابي ت 336 هـ ؛ ونسبه العظيم آبادي في عون المعبود 12 / 231 إلى البيهقي ت 458 هـ .
(4) 4 ) انظر: مجموع الفتاوى 13 / 363 ؛ ومرقاة المفاتيح ، للقاري 1 / 370 .