وذُكر أن الإمام أحمد سئل عن قولِ: (( إن السنّة قاضية على الكتاب ) ) [1] فقال: ( ما أجسُر على هذا أنْ أقولَه ، ولكن السنة تفسر الكتاب وتعرّف الكتاب وتبينه ) [2] .
وإنْ بَحَثْنا في تفسير ابن دريد عن هذه السبيل ، وجدناها ظاهرة المسالك ، حيث لم يكن هذا النوع من التفسير غائبًا عنده ، وانظر شاهد ذلك في الأمثلة التالية:
"قوله: ( وقال - صلى الله عليه وسلم - لما انتهى إلى معد بن عدنان:(( كذب النسّابون ؛ قال الله تعالى: { وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا } [3] ) )) [4] ."
"وقوله: ( وعشيرة الرجل: بنو أبيه الأدْنَون الذين يعاشرونه ؛ وهكذا ذكر أصحاب المغازي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أنزل عليه: { وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ } [5] قام فنادى: يا بني عبد مَناف ) [6] ."
"وقال: ( وأَثَرْتُ الحديثَ آثُره أَثْرًا فهو مأثور ، إذا رويته . وفي الحديث:(( أنا آثِرٌ ) )وفي حديث عمر بن الخطّاب - رضي الله عنه -: (( واللّه ما قُلتها ذاكرًا ولا آثرًا ) )، ومنه قوله جل ثناؤه: { t÷bخ) هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يوثر } [7] بغير همز ) [8] ."
ولمزيد من الأمثلة انظر في أول أجزاء الجمهرة الصفحات التالية: [ 305 ] و [ 570 ] و [ 286 ] .
وفي الجزء الثاني: [ 807 - 808 ] .
بَيْد أن ابن دريد ما كان يسوق تلك السُّنة بالأسانيد ، وما كانت لديه همة في تبيين صحيحها من ضعيفها .
(1) 5 ) هذا القول ثابت عن يحيى ابن أبي كثير ؛ ونحوه جاء عن مكحول . انظر: تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة 199 ؛ والكفاية في علم الرواية ، للخطيب البغدادي 15 .
(2) 6 ) انظر: الكفاية 15 .
(3) 1 ) الفرقان: 38 .
(4) 2 ) انظر: جمهرة اللغة 1 / 319 .
(5) 3 ) الشعراء: 214 .
(6) 4 ) انظر: جمهرة اللغة 2 / 728 .
(7) 5 ) المدثر: 24 .
(8) 6 ) انظر: جمهرة اللغة 2 / 1035 .