وقال الراغب: ( وقوله: { تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ } نحو { غَبَرةٌ } وذلك شِبْه دخان يغشى الوجه من الكذب ) [1] .
ولا يُظنّ أن القول بأن معنى القَتَرَة والغَبَرَة سواء ، أن ذلك يقتضي المساواة من كل وجه بل هناك معنى خاص لكل حرف ؛ إذ لو ظننا ذلك لزم منه ما لا يصلح في شأن القرآن قال ابن عاشور في معنى القَتَرَة: ( وهو غير الغبرة كما تقتضيه الآية ؛ لئلا يكون من الإعادة وهي خلاف الأصل ، ولا داعي إليها ) [2] .
وقال ابن عطية: ( و القترة: الغبار ؛ والغبرة: الأولى إنما هي العبوس والهم كما يرى على وجه المهموم والميت والمريض شبه الغبار ، وأما القترة: فغبار الأرض ويقال: إن ذلك يغشاهم من التراب الذي تعوّدُه البهائم ) [3] .
وعليه يكون المعنى: غبار وسواد يعلوانها ، فيعظم قبحها باجتماع الغبار والسواد ، وهذا بنحو ما قال الزمخشري [4] .
والقَتَر في لغة العرب لفظ عام ، يشمل الغبار ، ودخان النار ، ومعناه هنا: غَبَرة يعلوها سواد كالدخان ، وذلك بسبب الكرب ونحوه [5] .
(1) 1 ) انظر: مفرداته 407 .
(2) 2 ) انظر: التحرير والتنوير 30 / 138 .
(3) 3 ) انظر: المحرر الوجيز 16 / 236 .
(4) 4 ) انظر: الكشاف 6 / 319 .
(5) 5 ) انظر: تهذيب اللغه 9 / 60 ؛ و مقاييس اللغة 5 / 55 ؛ ولسان العرب 5 / 730 .