فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 388

أما المهمة التي انتدب لها جاولي، وهي الذهاب لقتال الإفرنج فقد نسيها جاولي في غمار النهب والسلب، واستعاض عن استرداد أرض الشام من الإفرنج باسترداد الموصل من المسلمين.

وفي سنة 502 هـ كانت نهاية حكم جاولي للموصل، فالسلطان محمد كان قد جعل إليه ولاية كل بلد يفتحه فاستولى على كثير من البلاد والأموال وما دام النهب يرافق استيلاءه على البلاد، فمن الطبيعي أن تكثر لديه الأموال لكثرة ما استولى عليه من البلاد.

والسلطان السلجوقي محمد الذي أطلق يده في الفتح والنهب كان ينتظر أن يشركه جاولي بالمنهوبات، ولكن جاولي استأثر بها فقرر السلطان استبداله بغيره من الولاة الذين يتقاسمون مع سلاطينهم ما ينهبونه من الشعب، فاتفق مع جماعة من الأمراء والولاة أن يتوجهوا إلى الموصل وبقية البلاد التي يحكمها جاولي ويأخذوها منه، فتوجهوا إلى الموصل.

فقرر جاولي ترك الموصل بعد أن أحكم أمر الدفاع عنها، وأو كل إلى زوجته إدارة الدفاع بعد أن مهد لها الأمور بأن حبس أعيان الموصل، وأخرج من أحداثها ما يزيد على عشرين ألفا، وأعلن أنه متى اجتمع عاميان على الحديث في هذا الأمر قتلا..

أصبحت الموصل في يد زوجة جاولي في شر حال من الذل والرعب وتوقع البلاء.

الأعيان في السجون، والشبان في قبضة جاولي، وعامة الشعب في فوضي لا قيادة فيها، فإذا خطر لاثنين أن يلتقيا فيتشاكيا قتلا في الحال..

أما هو فقد ترك الموصل، يقول ابن الأثير: خرج عن البلد، ونهب السواد..

نهب الشعب... هذا هو شعار العصر السلجوقي ومنهجه وعمله.

أهل السواد الوادعين الآمنين المطمئنين، يفاجئهم القائد المنتدب لإنقاذ القدس بالنهب والترويع..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت