فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 388

أما زوجته القائمة مقامه في الموصل فقد رأت أن زوجها قد اكتفى باضطهاد الرجال، فرأت هي أن تساوي في الاضطهاد بين الرجال والنساء، وأن تبرهن بأن المرأة ليست أقل كفاءة من الرجل... يقول ابن الأثير: (وصادرت زوجته من بقى بالبلد وعسفت نساء الخارجين عنه..) .

لقد عمدت إلى أمرين: استولت على أموال من بقي في البلد من الرجال، وعسفت النساء اللواتي لم ينضو رجالهن تحت إمرة جاولي.

يقول ابن الأثير واصفا حالة الموصل: (فتمادى الحصار بأهلها من الخارج، والظلم من الداخل) ، هذه الشدة التي كانت فيها الموصل ووصفها ابن الأثير بهذا الوصف أدت إلى ثورة داخل الموصل يمكن أن نسميها ثورة الجصاصين، ولم يكن من الممكن أن تقوم ثورة أوسع منها، ومع أن الجصاصين محدود والعدد فقد استطاعوا إحكام أمرهم فنجحوا.

لم يكن بالإمكان قيام ثورة عامة فقادة الشعب في السجون، وأحداثه مصادرون، ونساؤه مضطهدون. ولكن نفرا من الجصاصين يصفهم ابن الأثير بهذا الوصف: فلما طال الأمر على الناس اتفق نفر من الجصاصين، ومقدمهم جصاص يعرف بسعدي على تسليم البلد.

والنفر في اللغة: من هم دون العشرة، أي: أن الذين صمموا ونجحوا كانوا أقل من عشرة، وهكذا بتدبير هؤلاء النفر دخل عسكر السلطان البلد.

أما زوجة جاولي فتحصنت بالقلعة، ثم راسلت الأمير مودود قائد الحملة السلطانية في أن يفرج لها عن طريقها.

ويبدو أن الأمير مودود أنف من أن يتصدى لامرأة ويقاتلها، فأفرج لها وخرجت من الموصل.

ويقول ابن الأثير: إنها خرجت بأموالها وما استولت عليه. وبهذا أصبح مودود حاكما على الموصل وما ينضاف إليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت