وليست للرجاء والطمع؛ لأنه لا مدخل لذلك هنا، وإنما هي بمنزلة الرجل يقول: رأيت من الأمير جفوة، فتقول له: لعله قد اتصل به عنك أمر كرهه.
-وقوله- في غير"الموطأ":"فليأخذها أو ليدعها"لفظ خرج مخرج الأمر، ومعناه: الوعيد والتهديد، كما يقول القائل للرجل إذا هدده: افعل هذا وستعلم، ومنه قوله تعالى: {وَاسْتَفْزِزْ مَنْ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ} فهذا وعيد وليس بإباحة.
-وقوله:"فإنما أقطع له قطعة من النار"لما كان يؤديه إلى النار صار كأنه نار، وكما قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَاكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَاكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا} ، وكما قال عليه السلام:"الذي يشرب في إناء فضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم"، وقد يوصف الشيء بما يؤول إليه، ويكون سببًا له، ولذلك يوصف الشجاع بالموت، قال الشاعر: