فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 1727

عازب, فإنه روى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -, لفظه أنه قال لعليّ: «إني سقتُ الهديَ وقَرَنت» وهو حديث صحيح رواه أهل «السنن» (١) .

ومنهم مَن أخبر عنه - صلى الله عليه وسلم - باللفظ الذي أُمِر به من ربِّه, وهو أن يقول: «عمرة في حجة» كعمر بن الخطاب (٢) . وحَمْلُ ذلك على أنه أَمْرٌ بتعليمه، كلامٌ في غاية البطلان. ومَن تأمل سياقَ الحديث ولفظَه ومقصودَه، عَلِم بطلان هذا التأويل الفاسد.

وقولهم: إن الرواية الصحيحة: «قل: عمرة وحجة» (٣) ، وأنه فَصَل بينهما بالواو. وهو صريح في نفس القِران, فإنه جمع بينهما في إحرامه وامتثل - صلى الله عليه وسلم - أمرَ ربه, وهو أحقُّ مَن امتثله, فقال: «لبيكَ عمرةً وحجًّا» (٤) بالواو.

وقولهم: يحتمل أن يريد به أنه يحرم بعمرة إذا فرغَ مِن حجَّته قبل أن يرجع إلى منزله, فعياذًا بالله مِن تقليدٍ يوقع في مثل هذه الخيالات الباطلة! فمن المعلوم بالضرورة أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يعتمر بعد حجَّته قطّ, هذا ما لا يشكُّ فيه مَن له أدنى إلمام بالعلم, وهو - صلى الله عليه وسلم - أحقُّ الخلق بامتثال أمر ربِّه, فلو كان أُمِر أن يعتمر بعد الحجِّ كان أولى الخلق بالمبادرة إلى ذلك. ولا ريبَ أنه - صلى الله عليه وسلم - اعتمر مع حجَّته, فكانت عمرته مع الحجِّ لا بعده قطعًا. ونُصرة الأقوال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت