ويدل على ذلك ما روى البخاري في «صحيحه» (١) عن النعمان بن بشير قال: أغمي على عبد الله بن رواحة، فجَعلتْ أخته عَمْرةُ تبكي: واجَبَلاه! وا كذا، وا كذا، تُعدِّد عليه، فقال حين أفاق: ما قلتِ شيئًا إلا قيل لي: آنْتَ كذلك؟
وقد تقدم (٢) قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث عبد الله بن ثابت: «فإذا وجب فلا تبكينَّ باكية» .
وهذا أصح ما قيل في الحديث (٣) . ولا ريب أن الميت يسمع بكاء الحي، ويسمع قرْعَ نعالهم (٤) ، وتُعرَض عليهم (٥) أعمالُ أقاربهم الأحياء (٦) ، فإذا رأوا فيها ما يسوءهم تألموا له. وهذا ونحوه مما يتعذب به