الميت ويتألم، ولا تعارض بين ذلك وبين قوله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} بوجهٍ ما.
[وأما الشافعي - رحمه الله - فإنه سلك في هذا الحديث مسلكَ عائشة بعينه، قال (١) : وما روت عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أشبه أن يكون محفوظًا عنه بدلالة الكتاب ثم السنة. قال: فإن قيل: فأين دلالة الكتاب (٢) ؟ قيل في قوله عز وجل: {أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (٣٨) وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} [النجم: ٣٨، ٣٩] ، وقولِه: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة: ٧، ٨] ، وقولِه: {لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى} [طه: ١٥] . قال الشافعي: فإن قيل: أين دلالة السنة؟ قيل: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لرجل: «ابنك هذا؟» قال: نعم، قال: «أما إنَّه لا يجني عليك ولا تجني عليه» (٣) ، فأَعلَمَ رسولُ الله مثلَ ما أعلم الله من أن جناية كل امرئٍ عليه كما عملُه له لا لغيره ولا عليه. والله أعلم] (٤) .