وقالَ بعضُ متأخري النُّحاةِ: (لمَّا) تقَع رابطةً بينَ فعلينِ واجبينِ، يكونُ وجوبُ الثاني مُسبَّباً (١) عن وجوبِ الأوَّلِ؛ كقولكَ: لما قدِمَ (٢) زيدٌ سُرِرنا بهِ؛ لأنها حرفٌ عندَ سِيبَوَيْهِ من بابِ حرفِ الشرطِ.
قالَ: ولا تَدخلُ الفاءُ في الثاني؛ لأنَّه لا بُدَّ أنْ يكونَ ماضياً لفظاً ومعنىً؛ كقولِكَ (٣) : لمَّا قدِمَ زيدٌ سُرِرنا، أو معنىً دونَ لفظٍ؛ نحو: لما غِبتَ لمْ نُسرَّ، [وذلك] (٤) حُكمُ الشرطِ (٥) الصريحِ في قولكَ: إنْ قامَ زيدٌ لمْ يقمْ عمرو، أو (٦) قامَ عمرو، إلا علَى مذهبِ الأخفشِ؛ فإنَّه يرَى زيادتَها في نحوِ قولكَ: زيدٌ فقائمٌ، وفي قولهِ:
وقَائِلةٍ: خَوْلانَ! فَانْكِحْ فَتَاتَهُم (٧)