قَرَابَتِهِ" فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَعَنَا عُقُولُنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لَا، تُنْزَعُ عُقُولُ أَكْثَرِ ذَلِكَ الزَّمَانِ، وَيَخْلُفُ لَهُ هَبَاءٌ مِنْ النَّاسِ لَا عُقُولَ لَهُمْ".
ثُمَّ قَالَ الْأَشْعَرِيُّ: وَايْمُ اللَّهِ، إِنِّي لَأَظُنُّهَا مُدْرِكَتِي وَإِيَّاكُمْ، وَايْمُ اللَّهِ، مَا لِي وَلَكُمْ مِنْهَا مَخْرَجٌ إِنْ أَدْرَكَتْنَا فِيمَا عَهِدَ إِلَيْنَا نَبِيُّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، إِلَّا أَنْ نَخْرُجَ منها كَمَا دَخَلْنَا فِيهَا (١) .
٣٩٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ عُبَيْدٍ مُؤَذِّنُ مَسْجِدِ جرْدَانَ (٢) قَالَ: حَدَّثَتْنِي عُدَيْسَةُ بِنْتُ أُهْبَانَ، قَالَتْ:
لَمَّا جَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ هَاهُنَا، الْبَصْرَةَ، دَخَلَ عَلَى أَبِي، فَقَالَ: يَا أَبَا مُسْلِمٍ، أَلَا تُعِينُنِي عَلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَدَعَا جَارِيَةً لَهُ، فَقَالَ: يَا جَارِيَةُ، أَخْرِجِي سَيْفِي. قَالَ: فَأَخْرَجَتْهُ،
(١) إسناده صحيح. عوف: هو ابن أبي جمبلة الأعرابي، والحسن: هو البصري.
وأخرجه ابن المبارك في "مسنده" (٢٦٥) ، وابن أبي شيبة ١٥/ ١٠٥ - ١٠٦، وأحمد في "المسند" (١٩٦٣٦) ، والبخاري في "التاريخ الكبير" ٢/ ١٢، وأبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (١٧) ، وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" ١/ ٢٢٦ من طرق عن الحسن، به- وانظر تتمة تخريجه والتعليق عليه في "مسند أحمد".
قوله: "هَباء" أي: ناس بمنزلة الغبار. قاله السندي.
(٢) كذا في أصولنا الخطية، وعلى حاشية (م) : صوابه حرادان. وفي ترجمته من "الجرح والتعديل" ٥/ ١٠٢: إمام مسجد المسارج ويقال: مسجد جرادان. قال المعلمي اليماني في حاشيته: وفي (م) : حرادان، وكذا جاء في "تعجيل المنفعة". وفي "تهذيب الكمال" ترجمة (٣٤٠٨) : مؤذن مسجد المسارج وهو مسجد عتبة بن غزوان ويعرف بمسجد جرادار، ويقال: شرادار المسارج.