{تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنْ الْمَضَاجِعِ} حَتَّى بَلَغَ {جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: ١٦ - ١٧] ، ثُمَّ قَالَ: "أَلَا أُخْبِرُكَ بِرَأْسِ الْأَمْرِ وَعَمُودِهِ وَذُرْوَةِ سَنَامِهِ؟ الْجِهَادُ"، ثُمَّ قَالَ: "أَلَا أُخْبِرُكَ بِمِلَاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ؟ " قُلْتُ: بَلَى. فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ فَقَالَ: "تَكُفُّ (١) عَلَيْكَ هَذَا" قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟ قَالَ: "ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ، وهَلْ يُكِبُّ النَّاسَ عَلَى وُجُوهِهِمْ فِي النَّارِ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ؟! " (٢) .
(١) في (ذ) و (م) : فكُفَّ.
(٢) حديث صحيح بطرقه وشواهده على ما هو مفصَّل في التعليق على الحديث في "مسند أحمد" برقم (٢٢٠١٦) . وهذا الإسناد منقطع، فإن أبا وائل -وهو شقيق ابن سلمة- لم يسمع من معاذ بن جبل، وعاصم بن أبي النجود صدوق حسن الحديث.
وأخرجه الترمذي (٢٨٠٤) ، والنسائي في "الكبرى" (١١٣٣٥) من طريق معمر، بهذا الإسناد.
وهو في "مسند أحمد" (٢٢٠١٦) .
قال السندي: قوله: "الصوم جُنة" أي: ستر من النار والمعاصي المؤدية إليها. "وذروة سنامه" السَّنام- بالفتح- ما ارتفع من ظَهر الجمل، وذروته- بالضم والكسر-: أعلاه، أي: هو للدين بمنزلة ذروة السنام للجمل في العلوِّ والارتفاع، وقد جاء بيان هذا بأن رأسَ الأمر الإسلامُ، أي: الإتيان بالشهادتين، وعمودُه الصلاة، وذروة سَنامه الجهاد، لكن في رواية المصنف وقع الاختصار.
"بمِلاك ذلك " المِلاك: بكسر الميم، وفتحُها لغة، والرواية الكسر، أي: به يملك الإنسانُ ذلك كُلَّه بحيث يسهل عليه جميعُ ما ذُكر.
"تكف" أي: تحمي وتحفظ.
"ثَكِلتك" بكسر الكاف، أي: فَقَدَتك، وهو دعاء عليه بالموت ظاهرًا، والمقصود التعجب من الغفلة عن مثل هذا الأمر.