قال الغزالي: ويقال: من لعق القصعة وشرب ماءها كان له عتق رقبة (١) . والأكل بأكثر من ثلاث أصابع إنما هو شره وسوء أدب إلا إن كان يدعم اللقمة بالرابعة. وفي "مصنف ابن أبي شيبة" عن الزهري مرسلًا: كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يأكل بالخمس (٢) .
(وقال: إذا سقطت لقمة أحدكم فليُمط عنها الأذى) بضم الياء، معناه يزيل وينحي، حكى أبو عبيد: ماطه وأماطه (٣) ، قال الأصمعي: أماطه لا غير، ومنه: إماطة الأذى. والمراد بالأذى هنا المستقذر من تراب وغبار وقذى ونحو ذلك.
(وليأكلها) فإنه يقال: التقاط الفتات (٤) مهور حور العين. وعنه -عليه السلام-: "من أكل ما يلتقط من المائدة عاش في سعة وعوفي في ولده" . ذكره في "الإحياء" (٥) .
(ولا يدعها للشيطان) فيه إثبات الشياطين وإثبات أكلهم الطعام، وأنه يحضر عند الآدمي في كل شيء من شأنه، فينبغي أن يتأهب ويحترز (٦) منه. وإن لم يأكلها آكل الطعام فليطعمها حيوانًا.