تساءل البعضُ عن سبب إخراج أبي داود عن مثل هؤلاء الضعفاء، ولماذا أخرج الأحاديث الضعيفة في "سننه" ؟
وأجابوا عن ذلك بعدة أجوبة، وهي (١) :
١ - لأن طريقته في التصنيف هي أن يجمع كل الأحاديث التي تتضمن أحكامًا فقهية ذهب إلى القول بها عالم من العلماء.
٢ - لأنه كان يرى أن الحديث الضعيف إن لم يكن شديد الضعف فهو أقوى من رأي الرجال ومن القياس.
٣ - أما إذا كان الحديث شديد الضعف، فإنما يورده لبيان ضعفه، وكأنه بذلك يرد على من استدل به قائلًا: لا يستقيم لكم الاستدلال بهذا الحديث؛ لكونه شديد الضعف.
ومثاله: عقد أبو داود بابًا بعنوان: "باب النهي عن التلقين" ثم أورد حديثًا من طريق أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "يا علي، لا تفتح على الإمام في الصلاة" .
ثم قال أبو داود: أبو إسحاق لم يسمع من الحارث إلا أربعة أحاديث ليس هذا منها. اهـ (٢) . ولم يورد في الباب غيره، مما يدل على أنه إنما أورده لبيان ضعفه والرد على من استدل به (٣) .