وقال الليث: الحجامة هي في فأس الرأس، فأما التي في وسط الرأس ربما أعمت (١) . وفأس الرأس هو طرف مؤخره المشرف على القفا، وروى ابن السني عن ابن عباس أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- احتجم وهو محرم من أكلة أكلها من شاة لامرأة من أهل خيبر. وله في رواية أخرى عن عبد اللَّه بن جعفر: احتجم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على قرنه بعدما سم.
(و) احتجم (بين كتفيه) وهو الكاهل كما سيأتي (ويقول: من أهْراق) بسكون الهاء، أصله أراق ثم أبدلوا الهمزة هاء فقالوا: هَراق الماء. ثم زادوا الهمزة قبل الهاء جمعًا بين البدل والمبدل منه، والمفعول محذوف تقديره: من أهراق شيئًا (من هذِه الدماء) يشبه أن تكون الإشارة في هذِه إلى الدماء الخارجة [في الحجامة] (٢) ، وفهم ذلك من تقدم ذكر الحجامة، فإن الدماء تخرج منها.
(فلا يضره أن لا يتداوى بشيء) بعدها (لشيء) أي: لأي شيء كان من الأدواء غير الموت والهرم، وكلمة (لا يضره) مما استعملها بظاهرها على الإباحة، ومعناها هنا الحض والترغيب على من تداوى بالحجامة أن