سؤال توبيخ وإنكار، كما قال في السفينة: {أَخَرَقْتَهَا} وفي الغلام: {أَقَتَلْتَ نَفْسًا} وذلك أن السؤال على وجوه: منه ما هو طلب الإخبار عن المعنى للفائدة، ومنه ما هو للتقرير، ومنه ما هو للتوبيخ.
والكناية في قول موسى بعدها تعود إلى النفس المقتولة.
( {فَلَا تُصَاحِبْنِي} ) أي: فأوقع الفراق بيني وبينك.
وقرأ عيسى ويعقوب: (فلا تصحبني) (١) مضارع صحب، وقرأ الأعرج بفتح المثناة فوق (٢) والباء الموحدة وتشديد النون (٣) .
( {قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا} ) أي: قد اعتذرت إليَّ وبلغت إليَّ العذر. قال ابن عباس: قد أعذرت فيما بيني وبينك وأخبرتني أني لا أستطيع معك صبرًا (٤) . طولها حمزة.
المعروف في قراءة حمزة تشديد النون من {لَدُنِّي} (٥) قال ابن عطية: [هي الدن) اتصلت بها نون الكناية - يعني: نون الوقاية- التي في ضربني ونحوه، فوقع الإدغام، ثم قال] (٦) ابن عطية: وهي قراءة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- (٧) . وعلى هذا فلعل المراد (٨) بتطويل النون تشديدها؛ لأن التشديد يطول