اللتبية عامل الصدقات (١) ، وفي الحديث الآخر أنه رد بعض هدايا العمال، وقال: "لا نقبل زبد المشركين" (٢) . أي: رفدهم، فكيف يجمع بين هذِه الأحاديث؟ !
حكى القاضي عياض عن بعض العلماء أن هذِه الأحاديث ناسخة لقبول الهدية، ثم قال: قال الجمهور: لا نسخ، بل سبب القبول أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مخصوص بالفيء الحاصل بلا قتال، بخلاف غيره، فقبل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ممن طمع في إسلامه وتأليفه لمصلحة يرجوها للمسلمين، وكافأ بعضهم، ورد هدية من لم يطمع في إسلامه، ولم يكن في قبولها مصلحة؛ لأن الهدية توجب المحبة والمودة، وأما غير النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من العمال والولاة فلا يحل له قبولها لنفسه عند جمهور العلماء، فإن قبلها كانت فيئًا للمسلمين، فإنه لم يهدها له إلا لكونه إمامهم (٣) .