الأكسية (قد علتكم) (١) أي: علت على رواحلكم وإبلكم، ولعل هذا السفر كان سفر غزو أو حج، وهما -لا سيما الحج- ينبغي أن يكون الحاج (٢) تاركًا لتزين الرواحل والملابس وزي المترفهين والمتكبرين، فقد حج رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على راحلة، وكان تحته رحل رث، وقطيفة خلقة، قيمته أربعة دراهم (٣) ، ذكره الترمذي في "الشمائل" (٤) ، وفي رواية لغير المصنف: كان رسول اللَّه في سفر فنزل أصحابه منزلًا، فسرحت الإبل، فنظر إلى أكسية حمر على الأقتاب، فقال: "أرى هذِه الحمرة قد غلبت عليكم" (٥) . فيحتمل أن تكون الأكسية مركبة كالخياطة في الرحل والقتب الذي هو كالإكاف لغير الإبل، ويحتمل أن يكون مغطًّى بها، وكلاهما من التزين والترفه المنافي للحاج.
قال الغزالي في كتاب الحج: ينبغي للحاج أن يجتنب الحمرة في زيه على الخصوص، والشهرة كيفما كانت على العموم (٦) ، ثم استدل بهذا الحديث، وهذا يدل على أن هذا السفر كان سفر حج، واللَّه أعلم.